والمراد بالنظر: النظر العقلي, وهو الذى يستخدم الإنسان فيه فكره في التأمل والاعتبار, بخلاف النظر البصرى, فهو الذى يستخدم الإنسان فيه عينه.
قال الإمام الراغب:"النظر: تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشئ ورؤيته, وقد يراد به التأمل والفحص, وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص, وهو الروية, يقال: نظرت فلم تنظر: أي لم تتأمل ولم تترو".
فعلى الإنسان أن يبدأ بالنظر في نفسه أولا , ثم في أقرب الأشياء إليه, يقول تعالي:
"فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب * إنه على رجعه لقادر" (الطارق 5 ـ 8) .
"فلينظر الإنسان إلى طعامه * أ نا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولأنعامكم (عبس 24, 32) ."
ثم ينتقل بنظره إلى ما حوله متأملا متدبرا معتبرا , لينتقل من المصنوع إلى الصانع, ومن الأثر إلى المؤثر, ومن الكون إلى المكون.
يقول القرآن:"أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت" (الغاشية 17, 20) .