الصفحة 9 من 686

التصديق المار فهو شرط للإعتداد بالعبادات فلا ينفك الإسلام المعتبرعن الإيمان وإن انفك الإيمان عنه فيمن اخترمته المنية قبل اتساع وقت التلفظ وأما ما ورد من إثبات أحدهما ونفي الآخر من نحو قوله تعالى قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا فهو وارد في المنافقين وأما العطف في قوله تعالى إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات فإنما هو بالنظر إلى معنيهما اللغويين ولذلك ذكر الصدقة والصوم وغيرهما بعدهما بطريق العطف مع الإجماع على عدم خروجها عن الإسلام والإيمان هذا كله بالنظر لما عند الله أما بالنظر لما عندنا فالإسلام هو النطق بالشهادتين فقط فمن أقر بهما أجريت عليه أحكام الإسلام في الدنيا ولم يحكم عليه بكفر إلا بظهور إمارات التكذيب كسجوده اختيارا لكواكب أو صورة أو استخفاف بنبي أو بمصحف أو بالكعبة أو نحو ذلك والصحيح صحة إيمان المقلد واللام في قوله لصحة الإيمان للتعليل أو بمعنى في وألف اعتبرا وقدرا للإطلاق وبالأعمال يكون الإيمان ذا نقص وذا كمال أي الإيمان يزيد بسبب زيادة الأعمال ككثرة النظر ووضوح الأدلة وزيادة الطاعة وينقص بسبب نقصها والأدلة في ذلك كثيرة وما قيل من أن حقيقة الإيمان لا تزيد ولا تنقص لما مر أنه التصديق القلبي الذي بلغ حد الجزم والاذعان وهو لا يتصور فيه زيادة ولا نقص حتى إن من حصل له حقيقة التصديق القلبي فسواء عمل الطاعات أو ارتكب المعاصي فتصديقه لا تغير فيه أصلا رد بأنا لا نشك أن تصديق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعلى وأكمل من تصديق غيرهم وإن تصديق أبي بكر أعلى من تصديق غيره من بقية الناس ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى يكون في بعض الأحوال أعظم يقينا وإخلاصا وتوكلا منه في بعضها وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها فكن من الإيمان في مزيد وفي صفاء القلب ذا تجديد أي كن أيها المكلف المخاطب في نفيس عمرك من الإيمان في تحصيل مزيد منه بكثرة الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت