أن ذلك أول واجب هو الأصح من بضعة عشر قولا والنطق بالشهادتين اعتبرا أي أن النطق بالشهادتين معتبر لصحة الإيمان للخروج من عهده التكليف به ممن قدرا أي من القادر عليه إن صدق القلب إذ الإيمان تصديق القلب بما علم ضرورة مجيء الرسول به من عند الله كالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء وافتراض الصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج والمراد بتصديق القلب إذعانه وقبوله ولما كان تصديق القلب أمرا باطنا لا اطلاع لنا عليه جعله الشارع منوطا بالشهادتين وهل النطق بالشهادتين شرط لإجراء أحكام المؤمنين في الدنيا من الصلاة عليه والتوارث والمناكحة وغيرها داخل في مسمى الإيمان أو جزء منه داخل في مسماه قولان ذهب جمهور المحققين إلى أولهما وعليه من صدق بقلبه ولم يقر بلسانه مع تمكنه من الإقرار فهو مؤمن عند الله وهذا أوفق باللغة والعرف وذهب كثير من الفقهاء إلى ثانيهما وألزمهم الأولون بأن من صدق بقلبه فاخترمته المنية قبل اتساع وقت الإقرار بلسانه يكون كافرا وهو خلاف الإجماع على ما نقله الرازي وغيره لكن يعارض دعواه قول الشفاء الصحيح أنه مؤمن مستوجب للجنة حيث أثبت فيه خلافا وخرج بقوله ممن قدرا العاجز لخرس أو سكتة أو إخترام منية قبل التمكن منه فيصح إيمانه وأما الإسلام فهو أعمال الجوارح من الطاعات كالتلفظ بالشهادتين والصلاة والزكاة وغير ذلك لكن لا تعتبر الأعمال المذكورة في الخروج عن عهدة التكليف بالإسلام إلا مع الإيمان الذي هو