وخص من بينهم محمدا أى أن الله تعالى خص من بين الرسل نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بخصائص كثيرة لا تكاد تنحصر ذكر الائمة غالبها في مؤلفاتهم المختصة بها وقد أشار الناظم رحمه الله تعالى إلى ذلك بحذف المتعلق لأنه يؤذن بالعموم فقال فليس بعده نبي أبدا أى إن مما خصه الله به أنه خاتم النبيين فلا نبي بعده وأن الله تعالى بعثه إلى كافة الخلق من الإنس والجن وقد أفتى الوالد رحمه الله تعالى بأنه لم يبعث إلى الملائكة ففي تفسير الإمام الرازي والبرهان النسفي حكاية الاجماع على أنه لم يرسل إليهم أما غيره فكانت رسالته خاصة وعموم رسالة نوح بعد الطوفان لانحصار الباقين فيمن كان معه في السفينة وأنه فضله على جميع من سواه من المرسلين والأنبياء والملائكة وغيرهم ففي الصحيحين أنا سيد ولد آدم ويؤخذ منه تفضيله على آدم بالأولى لأن أفضل الأنبياء والرسل أولو العزم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم على أنه ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أنا سيد الناس يوم القيامة وخصها بالذكر لظهوره لكل أحد بلا منازعة لقوله تعالى لمن الملك اليوم ونوع الآدمى أفضل الخلق فهو صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق وقد حكى الرازي الاجماع على أنه مفضل على جميع العالمين وأما خبر لا تفضلونى على يونس لا تفضلوا بين الأنبياء ونحوهما فهو محمول على نهى عن تفضيل يفضى لنقص بعضهم فانه كفر أو عن تفضيل في نفس النبوة التى لا تتفاوت في ذوات الأنبياء المتفاوتين بالخصائص أو نهى عن ذلك تأدبا وتواضعا أو قبل علمه بأنه أفضل الخلق وبعده في التفضيل الانبياء ثم الملائكة فخواص البشر أفضل من خواص الملائكة وخواص الملائكة أفضل من عوام البشر وعامة البشر أفضل من عامة الملائكة وهم أجسام لطيفة لهم قوة التشكل والتبدل قادرون على أفعال شاقة عباد مكرمون مواظبون على الطاعة معصومون عن المخالفة والفسق لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة