الصفحة 19 من 686

أريد بالخالق منه من صدر منه الخلق فليس صدوره أزليا وقول الناظم البقا بالقص بالقصر للوزن كلامه كوصفه القديم أى كلام الله تعالى النفسي صفة قديمة كبقية صفاته القديمة بحرف ولا صوت لأنهما عرضان حادثان ويستحيل اتصاف القديم بالحادث وهذا مذهب أهل الحق وقد ذكر الإنسان في ثمانية وعشرين موضعا وقال إنه مخلوق وذكر القرآن في أربعة وخمسين موضعا ولم يقل إنه مخلوق ولما جمع بينهما نبه على ذلك فقال الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان ثم تارة يدل عليه بالعبارة وتارة يدل عليه بالكتابة فإذا عبر عنه بالعربية كان قرآنا وبالعبرانية فتوارة وبالسريانية فإنجيل كما إذا ذكر الله تعالى بلغات مختلفة فالمسمى واحد وإن كانت اللغات مختلفة أما العبارات الدالة عليه فمخلوق حادثة لكن امتنع العلماء من إطلاق الخلق والحدوث عليها إذا سميت قرآنا لما فيه من الإيهام لم يحدث المسموع للكليم أى الكلام الذي سمعه الكليم موسى صلى الله عليه وسلم كلام الله تعالى حقيقة لا مجازا فلا يكون محدثا لما مر وهذا معنى قوله لم يحدث المسموع للكليم أى لم يوصف الكلام المسموع للكليم بأنه محدث بل هو قديم لأنه الصفة الأزلية الحقيقية ولأنه كما لم تتعذر رؤيته تعالى مع أنه ليس جسما ولا عرضا كذلك لا يتعذر سماع كلامه مع إنه ليس حرفا ولا صوتا وقوله يحدث بضم الياء من أحدث أو بفتحها من حدث فالمسموع منصوب على الأول بكونه مفعولا ومرفوع على الثاني بالفا لمية يكتب في اللوح وباللسان يقرأ كما حفظ بالأذهان أى أن القرآن العزيز يطلق عليه شرعا إطلاقا حقيقيا لا مجازيا أنه مكتوب في ألواحنا ومصاحفنا بأشكال الكتابة وصور الحروف الدالة عليه قال صلى الله عليه وسلم لا تسافرو في القرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو ولهذا قال بعض أصحابنا أن ينعقد اليمين بالمصحف في حالة الإطلاق وأنه مقروء بألسنتنا بحروفه الملفوظة المسموعة بآذاننا ولهذا حرمت قراءة القرآن على ذى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت