الصفحة 17 من 686

وليس بمكتسب ولا ضرورى لقوله تعالى أحاط بكل شيء علما وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين وأطبق المسلمون على أنه تعالى يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء وأن علمه محيط بجميع الأشياء جملة وتفصيلا وكيف لا وهو خالقها وقد قال تعالى ألا يعلم من خلق وقول الناظم جعل مبنى للمفعول أو للفاعل وقوله شمل بكسر الميم وبجوز فتحها منفرد بالخلق والتدبير أى أنه تعالى منفرد باختراع الأعيان والآثار والجواهر والأعراض لا يخرج حادث عن أن يكون مخلوقا له فأفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله تعالى وحدها وليس لقدرتهم تأثير فيها بل الله تعالى أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما فيكون فعل العبد مخلوقا لله تعالى إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد والمراد بكسبه له مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له وهو منفرد بالتدبير للأمور من غير مشارك له ولا معين فلا يحدث حادث في العالم العلوي ولا السفلي إلا بتدبيره وإرادته وقضائه وحكمته قال تعالى يدبر الأمر أى يبرمه وينفذه بما يريده عبر عنه به تقريبا إذ هو عالم بعواقب الأمور كلها من غير نظر ولا فكر يعلم ما يكون قبل أن يكون ومالا يكون إذ لو كان كيف كان يكون ومن علم أنه منفرد بالتدبير لا يفكر في تدبير نفسه بل يكل تدبيره إلى خالقه فمن لا خلق لا تدبير له قال أهل المعرفة من لم يدبر دبرله وإن كان لابد من التدبير فدبر أن لا تدبر جل عن الشبيه والنظير أى أنه تعالى جل عن الشبيه والنظير في ذاته وصفاته وأفعاله قال الفاكهى الظاهر أن الشبيه والنظير والمثيل ونحو ذلك أسماء مترادفة ويحتمل أن يقال هنا تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت