الحادثة صفة قديمة ولهذا أعظم المنة على أهل التوحيد وأجزل النعمة على ذوى التحقيق حيث أعتق أسرهم عن رق عبودية ماله مثل وعبادة ماله شكل ولما كان المعبود سبحانه لا مثل له حق للعابدين أن لا يذروا مقدورا إلا بذلوه ولا يغادروا معسورا في طلبه إلا تحملوه إذ لايجوز بذل المهج إلا في طلب العزيز الذي لا مثل له سبحانه وتعالى قال أبو إسحاق الاسفراينى جمع أهل الحق جميع ما قيل في التوحيد في كلمتين إحداهما اعتقاد أن كل ما تصور في الأوهاو فالله تعالى بخلافه لأن الذي يتصور في الأوهام مخلوق لله تعالى والله تعالى خالقه والثانية اعتقاد أن ذاته ليست مشبهة بذات ولا معطلة عن الصفات وقد أكد ذلك بقوله ولم يكن له كفوا أحد وهذا غاية في الإيجاز والجودة قدرته لكل مقدور جعل أي أن قدرته تعالى شاملة لكل مقدور من الممكنات الجواهر والأعراض الحسنة والقبيحة النافعة والضارة فتعلقات قدرته لا تتناهى وإن كان كل ما تعلقت به بالفعل متناهيا فمتعلقاتها بالقوة غير متناهية وبالفعل متناهية وهكذا القول في متعلقات علمه تعالى وأشار بقوله لكل مقدور جعل إلى أن متعلق القدرة الممكنات أما المستحيلات فلعدم قابليتها للوجود لم تصلح أن تكون محلا لتعلق القدرة لا لكلال فيها قال تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر وخلق كل شيء فقدره تقديرا وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله أي بقضائه وقدره ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وفي الخبر الصحيح كل شيء بقضاء وقدر وعلمه لكل معلوم شمل اى إن علمه تعالى شامل لكل معلوم مكانا أو متمكنا جوهرا أو عرضا وجودا أو عدما جزئيا أو كليا واجبا أو جائزا أو محالا قديما أو حادثا يعلم ذلك بعلم واحد قديم لا بتعدد بتعداد المعلومات ولا يتجدد بتجددها