الصفحة 16 من 686

الحادثة صفة قديمة ولهذا أعظم المنة على أهل التوحيد وأجزل النعمة على ذوى التحقيق حيث أعتق أسرهم عن رق عبودية ماله مثل وعبادة ماله شكل ولما كان المعبود سبحانه لا مثل له حق للعابدين أن لا يذروا مقدورا إلا بذلوه ولا يغادروا معسورا في طلبه إلا تحملوه إذ لايجوز بذل المهج إلا في طلب العزيز الذي لا مثل له سبحانه وتعالى قال أبو إسحاق الاسفراينى جمع أهل الحق جميع ما قيل في التوحيد في كلمتين إحداهما اعتقاد أن كل ما تصور في الأوهاو فالله تعالى بخلافه لأن الذي يتصور في الأوهام مخلوق لله تعالى والله تعالى خالقه والثانية اعتقاد أن ذاته ليست مشبهة بذات ولا معطلة عن الصفات وقد أكد ذلك بقوله ولم يكن له كفوا أحد وهذا غاية في الإيجاز والجودة قدرته لكل مقدور جعل أي أن قدرته تعالى شاملة لكل مقدور من الممكنات الجواهر والأعراض الحسنة والقبيحة النافعة والضارة فتعلقات قدرته لا تتناهى وإن كان كل ما تعلقت به بالفعل متناهيا فمتعلقاتها بالقوة غير متناهية وبالفعل متناهية وهكذا القول في متعلقات علمه تعالى وأشار بقوله لكل مقدور جعل إلى أن متعلق القدرة الممكنات أما المستحيلات فلعدم قابليتها للوجود لم تصلح أن تكون محلا لتعلق القدرة لا لكلال فيها قال تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر وخلق كل شيء فقدره تقديرا وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله أي بقضائه وقدره ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وفي الخبر الصحيح كل شيء بقضاء وقدر وعلمه لكل معلوم شمل اى إن علمه تعالى شامل لكل معلوم مكانا أو متمكنا جوهرا أو عرضا وجودا أو عدما جزئيا أو كليا واجبا أو جائزا أو محالا قديما أو حادثا يعلم ذلك بعلم واحد قديم لا بتعدد بتعداد المعلومات ولا يتجدد بتجددها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت