الصفحة 15 من 686

المحدث للعالم هو الله تعالى كما جاء به السمع ودل عليه العقل فإن احدنا ليس بقادر على خلق جارحة لنفسه أورد سمع أو بصر في كمال قدرته وتمام عقله ففي كونه نطفة أو عدما أولى فوجب أن الخالق هو الله سبحانه وتعالى ودل على أنفراده بذلك دلالة التمانع المشار إليها في قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا إذ لو جاز كونه اثنين لجاز أن يريد أحدهما شيئا والآخر ضده الذي لا ضد له غيره كحركة زيد وسكونه بأن تتعلق الإرادتان معا بإيجادهما في وقت واحد لأن كلا منهما أمر ممكن في نفسه ولذا تعلقت الإرادة بكل منهما إذ لا تضاد بين الإرادتين بل بين المرادين والممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال فيمتنع وقوع المرادين وعدم وقوعهما لامتناع اجتماع الضدين المذكورين وارتفاعهما فيتعين وقوع أحدهما فيكون مريده هو الإله دون الآخر لعجزه فلا يكون الإله إلا واحدا ولو أراد تركه لما ابتداه أي أنه فاعل بالاختيار لا بالذات إن اراد فعل وإن أراد ترك إذ الكل متعلق بإرادته ومشيئته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فهو لما يريده فعال أى أنه فعال لما يريده خلافا للفلاسفة القائلين بأنه موجد بالذات وقد نطق القرآن العظيم بأنه فعال لما يريد وهو كما قاله أهل السنة عام في الخير والشر خلافا اللمعتزلة حيث قالوا إنما يريد الخير فهو فعال له دون الشر وقد أشار إلى مذهبهم عبد الجبار مخاطبا للأستاذ أبي إسحاق بقوله سبحان من تنزه عن الفحشاء فأجابه الأستاذ بقوله سبحان من لا يجرى في ملكه إلا ما يشاء وليس في الخلق له مثال أي أنه ليس في الخلق بأسرهم له مثال لأنه لو حصلت المماثلة بينه وبين خلقه لم يكن واحدا لأن الواحد هو الذي لا مثل له إذ لو كان له مثل لزم كونه خالقا ومخلوقا وقديما وحادثا معا لأن ما وجب للمثل وجب لمثله وكل ذلك محال عقلا فليس كذاته ذات ولا كفعله فعل ولا كصفاته صفة جلت ذاته القديمة عن أن يكون لها صفة حادثة كما استحال أن يكون للذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت