قوله: [بل يثبتون ما أثبته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينتهون فيه إليه، ويمرون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره ويكلون علمه إلى الله] .
يعني معنى ذلك أنهم يثبتون الكيفية، لكن هذه الكيفية، لا يعلمها إلا الله عز وجل - وليس المعنى أن النزول ليس له كيفية، بل نزول الله - عز وجل - إلى السماء الدنيا له كيفية تليق بجلاله وعظمته، لكن هذه الكيفية لا نعلمها.
والنزول من الصفات الفعلية.
قوله: [وكذلك يثبتون ما أنزل الله - عز وجل - في كتابه، من ذكر المجيء، والإتيان، المذكورين في قوله عز وجل: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَاتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ} ، وقوله - عز اسمه - {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} ] .
ش:
أيضًا مذهب أهل السنة والجماعة إثبات صفة المجيء لله سبحانه وتعالى، وكذلك إثبات صفة الإتيان لله - عز وجل - وهاتان الصفتان من الصفات الفعلية، فيثبتون هاتين الصفتين إثباتًا يليق بجلاله وعظمته.
واعلم أن المجيء والإتيان الوارد في القرآن والسنة ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: مجيء وإتيان مطلق، وهذا لله عز وجل، يعني إذا جاء الإتيان والمجيء مطلقًا فهذا من صفات الله الفعلية، ومثال ذلك: قوله الله عز وجل: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَاتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ} ، نقول هذه صفة فعلية لله عز وجل، ومن ذلك أيضًا قوله: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} ، وأيضًا في الصحيحين:
[حتى إذا لم يبق إلا من يعبد الله أتاهم رب العالمين] ، فنقول في هذا: إثبات صفة الإتيان لله عز وجل.
القسم الثاني: أن يكون المجيء مقيدًا أو الإتيان مقيدًا، فهذا بحسب ما قُيد به، فقد يُقيد بمجيء عذابه، أو يقيد بمجيء رحمته، أو نحو ذلك، فهذا نقول: بحسب ما قيد به، مثال ذلك: قوله الله عز وجل: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ} وأيضًا ما جاء في الحديث: [حتى إذا جاء الله بالرحمة والخير] .
فهذا مذهب أهل السنة والجماعة.
وأما بالنسبة للمحرفين فيقولون بأن المراد بالمجيء والإتيان: مجيء أمره أو مجيء ملك من ملائكته، ونحو ذلك وشبهتهم في ذلك: