الصفحة 41 من 132

أنهم يقولون: بأن المجيء حادث، والحادث لا يقوم إلا بحادث.

ومن شبههم: يقولون: بأن مثل هذه الأشياء: المجيء والإتيان، لا تقوم إلا بجسم والأجسام متماثلة.

فهذه شبههم والرد عليها ما يلي:

نقول بأن هذه مجرد دعاوي، فمن هو الذي قال بأن النزول لا يقوم إلا بحادث؟

ومن الذي قال: بأن المجيء والإتيان يلزم منه: أن يكون مجسمًا؟ فهذا يحتاج إلى دليل، فهذه مجرد دعاوى تحتاج إلى دليل.

قوله:[قرأت من رسالة الشيخ أبي بكر الإسماعيلي إلى أهل جيلان: أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا؛ على ما صح به الخبر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال الله عز وجل: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَاتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} وقال:

{وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} ، ونؤمن بذلك كله؛ على ماجاء بلا كيف، فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكففنا عن الذي يتشابه؛ إذ كنا قد أمرنا به قوله عز وجل: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ} ] .

ش:

تقدم أن ذكرنا أن نزول الله عز وجل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمانية وعشرون نفسًا، وأنه نزول حقيقي يليق بجلال الله وعظمته، وأما أهل البدعة المحرفة فقالوا بأن المراد بذلك: نزول أمره أو ملائكته أو رحمته وشبهتهم في ذلك: أنهم قالوا إن النزول حادث، والحادث لا يقوم إلا بحادث، وهذا باطل كما تقدم، وقلنا أن الصواب أنه نزول حقيقي يليق بجلال الله وعظمته.

وقوله: [وكففنا عن الذي يتشابه؛ إذ كنا قد أمرنا به في قوله عز وجل .... ]

نقول بأن القرن وصف بأنه محكم، ووصف بأنه متشابه، ووصف أيضًا بأن بعضه محكم وبعضه متشابه، فالأقسام ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت