[نزول الله سبحانه وتعالى ومجيئه وإتيانه]
قوله: [ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب سبحانه وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، من غير تشبيه له بنزول المخلوقين، ولا تمثيل، ولا تكييف، بل يثبتون ما أثبته رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وينتهون فيه إليه، ويمرون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله] .
ش:
في هذا إثبات صفة النزول لله عز وجل فأهل السنة والجماعة يثبتون نزول الرب إلى السماء الدنيا كل ليلة، نزولًا يليق بجلاله وعظمته، وقد روى نزول الله عز وجل إلى السماء الدنيا من الصحابة ثمانية وعشرون نفسًا، وهذا النزول حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى أن يطلع الفجر.
وأما المحرفون من الجهمية والمعتزلة، فإنهم حرفوا ذلك وقالوا بأن المراد: نزول ملك من ملائكته، أو أمر من أموره، أو رحمة من رحمته.
وشبهتهم ف ذلك يقولون: بأن النزول حادث، والحادث لا يقوم إلا بحادث، وهذا لا إشكال أنه باطل.
أما القول بأنه نزول ملك أو رحمته، فيجاب عنه بأجوبة من أهمها: أنه مخالف لإجماع السلف، فإنه لم يرد ذلك عن السلف - رحمهم الله - فلم يرد ذلك عن الصحابي - أبي بكر وعمر وعثمان. هذا الجواب الأول.
والجواب الثاني: أن في الحديث ما يبطل ذلك، فإن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، ويقول: [من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فاغفر له من يدعوني فأستجيب له] وهذا لا يمكن أن يكون من ملك من الملائكة، أو رحمته تقول هذا الكلام أو أمره.