الصفحة 37 من 132

والبهائم مفطورة على ذلك، ولهذا يقال: بأن بعض الحشرات إذا أوذيت رفعت قوائمها إلى السماء، والبقرة تصيخ برأسها إلى السماء، وكذلك هذه الجارية التي لم تقرأ ولم تكتب ولم تتعلم عندما سألها النبي - صلى الله عليه وسلم - أين الله؟ قالت: في السماء، فهذا مما يدل على أن الإنسان أو أن الخلق من بني آدم والحيوان أنهم مفطورون على إثبات صفة العلو لله سبحانه.

قوله:[وقد أخبرنا الحاكم أبو عبد الله - رحمه الله - قال: أنبأنا الإمام أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه قال: حدثنا إبراهيم بن محمود قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي - رحمه الله - يقول: (إذا رأيتموني أقول قولًا وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه فاعلموا أن عقلي قد ذهب) .

قال الحاكم - رحمه الله:سمعت أبا الوليد غير مرة يقول: حدثت عن الزعفراني أن الشافعي - رحمه الله - روى يومًا حديثًا فقال السائل: يا أبا عبد الله تقول به؟ قال: (تراني في بيعة أو كنيسة! ترى عليّ زي الكفار! هو ذا تراني في مسجد المسلمين، علي زي المسلمين، مستقبل قبلتهم، أروي حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لا أقول به!) ] .

ش:

قوله: [إذا رأيتموني أقول قولًا وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه فاعلموا أن عقلي قد ذهب] .

في هذا متابعة الدليل من القرآن ومن السنة، وهكذا كان الأئمة - رحمهم الله - والذي ورد عن الشافعي - رحمه الله - ورد نحوه عن أبي حنيفة ومالك وأحمد - رحمهم الله - كلهم يذهبون إلى أن الواجب على الإنسان أن يتبع ما دل عليه القرآن والسنة والله عز وجل يقول: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ}

قوله: أي: قول الشافعي - رحمه الله - (تراني في بيعة أو كنيسة! ترى عليّ زي الكفار هو ذا تراني في مسجد المسلمين عليّ زي المسلمين مستقبل قبلتهم أروي حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لا أقول به) .

مقتضى هذا أن من كان مسلمًا مؤمنًا، فمقتضى إيمانه أن يأخذ بما ثبت من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن الذي لا يأخذ بالسنة، هم اليهود والنصارى، والكفار، أما المؤمنون فإن الأصل فيهم الأخذ بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والمراد بالبيعة: متعبد اليهود والكنيسة: متعبد النصارى.

قوله: [قال أبو عثمان: والفرق بين أهل السنة وبين أهل البدع أنهم إذا سمعوا خبرًا في صفات الرب ردوه أصلًا، ولم يقبلوه أو / / للظاهر ثم تأولوه بتأويل

يقصدون به رفع الخبر من أصله، وإبطال/ / عقولهم وآرائهم فيه ويعلمون حقًا يقينًا أن ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى ما قاله، إذ هو كان أعرف بالرب جل جلاله من غيره، ولم يقل فيه إلا حقًا وصدقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت