القسم الثاني: علو الذات. وهذا هو الذي يثبته أهل السنة والجماعة، فهم يثبتون أن الله قد استوى على عرشه، بائن من خلقه، وأنه في جهة العلو.
وقد دل على إثبات صفة العلو لله عز وجل القرآن والسنة والإجماع والفطرة والعقل:
أما القرآن:
فقد تنوعت الدلالات في القرآن على إثبات صفة العلو فمن ذلك:
-بالرفع ومن أمثلته قوله عز وجل {بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ} .
-وأيضًا بصعود الأشياء إليه. قال سبحانه: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} .
-وأيضًا بنزول الأشياء منه. قال سبحانه: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} وقوله:
{وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ} .
-وأيضًا بالفوقية مثاله قول الله عز وجل: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} .
-وأيضًا بصفة العلو، قوله سبحانه: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} .
فدلالة القرآن على إثبات علو ذات الله عز وجل تنوعت إلى هذه الأنواع.
ومن السنة فقد دلت السنة القولية والفعلية والإقرارية:
-فالإقرارية: كما في هذا الحديث، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرَّ هذه الجارية السوداء لما قالت: في السماء.
-والفعلية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، لما قال:"اللهم هل بلغت"، قالوا: نعم. فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع إصبعه إلى السماء، وينكتها عليهم، فهذا يدل على إثبات صفة العلو لله عز وجل من الفعل.
-ومن القولية: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة:"سبحان ربي الأعلى".
-وأما الإجماع: فالصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين مجمعون على أن الله عز وجل مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، وأنه عال في جهة العلو.
-وأما العقل: فنقول بأن صفة العلو إما صفة كمال وإما صفة نقص، ولا شك أن صفة العلو، صفة كمال، والله عز وجل له صفات الكمال.
-وأما الفطرة: فقد دلت أيضًا على ذلك، فالخلق مفطورون على إثبات صفة العلو لله عز وجل ولهذا إذا حصل للإنسان شيء، فإنه إنما يرفع يديه إلى جهة السماء، ولا يرفعها إلى جهة الأرض، بل