الصفحة 32 من 132

هذا الأثر الذي ورد عن أم سلمة ضعيف لأن في إسناده أبو مغيرة الحنفي وهو ضعيف، لكنه وارد عن غير أم سلمة من السلف، فهو مشهور عن الإمام مالك رحمه الله.

قوله: أي مالك: [الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالًا] .

هذه قاعدة في صفة الاستواء، وفي غيرها من الصفات، فمثلًا في صفة النزول إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، يقال: النزل غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. أي السؤال عن الكيفية، لأن هذا لم يرد عن السلف - رحمهم الله -.

قوله: [أخبرنا أبو محمد المخلدي العدل، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفراييني، ثنا أبو الحسين علي بن الحسن، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا جهدي بن جعفر بن ميمون الرملي، عن جعفر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى مالك بن أنس يعني يسأله عن قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [1] كيف استوى؟ قال فما رأيته وجد من شيء كوجده [2] من مقالته، وعلاه الرحضاء، وأطرق القوم؛ فجعلوا ينتظرون الأمر به فيه، ثم سُرِّي عن مالك فقال: (الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالًا) ثم أمر به فأخرج. [3]

أخبرنيه جدي أبو حامد أحمد بن إسماعيل، عن جد والدي الشهيد، وهو أبو عبد الله محمد بن عدي بن حمدويه الصابوني، ثنا محمد بن أحمد بن أبي عون النسوي، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا مهدي بن جعفر الرملي، ثنا جعفر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى مالك بن أنس، فقال: يا أبا عبد الله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كيف استوى؟ قال: فما رأينا مالكًا وجد من شيء كوجده من مقالته، وذكر بنحوه] .

(1) سورة طه: الآية 5.

(2) في لسان العرب: وجد عليه في الغضب يجُد ويجِد وجْدًا وجِدة وموجَدة ووجدانًا غضب. وفي حديث الإيمان (إني سائلك فلا تَجِد عليّ) أي لا تغضب من سؤالي ) لسان العرب 4/ 459.

(3) أخرج قصة مالك بن أنس مع من سأله: الإمام أبو سعيد الدارمي من طريق مهدي بن جعفر ثنا جعفر بن عبد الله عن رجل (الرد على الجهمية ص280 ضمن مجموع عقائد السلف) .ومن طريق سلمة بن شيب بسند المؤلف أخرجها أبو القاسم اللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة 3/ 398) .وأبو نعيم في (حلية الأولياء 6/ 325،326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت