وعرشه فوق سماواته. يثبتون من ذلك ما أثبته الله تعالى، ويؤمنون به، ويصدقون الرب جل جلاله في خبره، ويطلقون ما أطلقه سبحانه وتعالى من استوائه على عرشه، ويمرونه على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله، ويقولون: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ} [1] كما أخبر الله تعالى عن الراسخين في العلم أنهم يقولون ذلك، ورضيه منهم فأثنى عليهم به].
ش:
قوله: [أخبر الله سبحانه عن فرعون اللعين] .
بالنسبة للعن الكافر فقد تكلمنا عليه، وذكرنا أن له ستة أقسام في شرح مسلم، من هذه الأقسام الكافر المعين هل يلعن أو لا يلعن، وذكرنا أن بعض العلماء ذهب إلى لعنه وأنه لا بأس ن ولعل المؤلف - رحمه الله - يرى هذا، وخصوصًا مثل فرعون فإن الله عز وجل أخبر أنه من أهل النار، وأنه مات على الكفر، فإذا كان كذلك، فإنه لا بأس.
قوله: [ويؤمنون به، ويصدقون الرب جل جلاله في خبره، ويطلقون ما أطلقه سبحانه وتعالى من استوائه عرشه]
هذا مذهب السلف أهل السنة والجماعة، أنهم يؤمنون بأن الله عز وجل مستو على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته، ويطلقون ما اطلقه الله، لا يحرفون، أما الجهمية والمعتزلة يحرفون ويقولون: أن المراد بالاستواء: هو الاستيلاء، يعني استوى الله على عرشه، استولى عليه.
والرد عليهم من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا مخالف لتفسير السلف - رحمهم الله -.
الوجه الثاني: أن هذا مخالف لظاهر اللفظ؛ لأن"استوى"إذا عديت [بعلى] فهي بمعنى العلو، والصعود، والاستقرار.
الوجه الثالث: أن هذا يلزم منه لوازم باطلة منها:
1)أن الله عز وجل لم يكن مستوليًا على العرش، ثم بعد ذلك استولى عليه.
2)أن كلمة"استولى"تدل على المغالبة، وأن هناك أحدًا غالبه الله عز وجل - حتى استولى على
(1) سورة آل عمران: الآية 7.