الذي صنفه في هذه المسألة وقال: أما القول في ألفاظ العباد بالقرآن، فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي، ولا تابعي، إلا عن من في قوله الغَناء [1] ، والشفاء، وفي اتباعه الرشد والهدى، ومن يقوم قوله مقام الأئمة الأولى: أبي عبد الله أحمد بن حنبل - رحمه الله - فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل -رحمه الله- يقول: اللفظية جهمية. قال الله عز وجل: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ} [2] ممن يسمع؟!
قال: ثم سمعت جماعة من أصحابنا - لا أحفظ أسماءهم، يذكرون عنه - رضي الله عنه - أنه كان يقول: (من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق فهو مبتدع].
ش:
قوله: أما القول في ألفاظ العباد بالقرآن، فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي ولا تابعي.
هذا هو وجه الإنكار، وإلا فالأصل في ذلك أنه صحيح، كما أشار بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -، لكن لعلتين شدد السلف: الأولى: أن هذا لم يرد عن السلف. والثانية: أنهم توصلوا إلى ذلك بالقول بخلق القرآن، وأما الجهمية فإنهم صرحوا.
قوله: [يذكرون عنه - رضي الله عنه -]
أي: يذكرون عن الإمام أحمد - رحمه الله -.
قوله: [من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع]
إذا قال: غير مخلوق، فهذا مبتدع؛ لأنه لم يرد عن السلف، وهم - رحمهم الله - لم يتكلموا بهذا.
وأما من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي؛ لأنه توصل بهذا القول إلى القول بخلق القرآن، فهو تستَّر بهذه الألفاظ إلى القول بخلق القرآن.
قوله:
(1) الغناء: بفتح الغين: النفع. (الصحاح 6/ 2449) .
(2) سورة التوبة: الآية 6.