الصفحة 23 من 132

هذه مسألة اللفظية، فمن زعم أن ما يتلفظ به أنه مخلوق، ويريد به القرآن، لا يريد به فعل العبد، فإنه قال بخلق القرآن، فهو جهمي.

وعلى هذا نأخذ أن من قال بأن لفظي في القرآن مخلوق، أنه ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: إن أراد بذلك اللفظ الذي هو فعل المخلوق، فهذا صحيح؛ لأن المخلوق وجميع صفاته مخلوق.

القسم الثاني: إن أراد بذلك الوحي المنزل من الله عز وجل فهو جهمي

لكن هذا الكلام - أي كون الإنسان يقول لفظي بالقرآن مخلوق - لم يرد عن السلف؛ ولهذا الإمام أحمد شدد على اللفظية كما سيأتينا.

والسلف شددوا في أمر اللفظية لأمرين:

الأمر الأول: أن هذا لم يرد عن السلف.

الأمر الثاني: أن الجهمية صرحوا بالقول بخلق القرآن، وأما اللفظية فهم تدرجوا بهذه الألفاظ إلى القول بخلق القرآن، فهم لم يصرحوا لكنهم تدرجوا بهذا إلى القول بخلق

القرآن. أي أنهم جعلوا قولهم ألفاظنا بالقرآن مخلوقة وسيلة للقول بخلق القرآن.

قوله:[وإنما ذكرت هذا الفصل بعينه من كتاب ابن جهدي لاستحساني في ذلك منه، فإنه اتبع السلف أصحاب الحديث فيما ذكره، مع تجرِّه في علم الكلام وتصانيفه الكبيرة فيه، وتقدمه وتبرزه عند أهله.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سمعت أبا عثمان سعيد بن إشكاب يقول: سألت إسحاق بن إبراهيم عن اللفظ بالقرآن؟ فقال: لا ينبغي أن ينظار في هذا! القرآن كلام الله غير مخلوق].

ش:

قوله: [إسحاق بن إبراهيم]

هو إسحاق بن راهويه - رحمه الله - إمام كبير من أئمة الحديث والفقه والاعتقاد.

قوله [وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري - رحمه الله - في كتابه"الاعتقاد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت