الصفحة 22 من 132

المفسدة الأولى: تكذيب القرآن، فإن الله عز وجل قال: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا} ، فسماه الله عز وجل: روحًا، وحيًا، وليس مخلوق، ويقول سبحانه: {ألا له الخلق والأمر} والقرآن من الأمر وليس من الخلق.

المفسدة الثانية: يلزم من ذلك إبطال الأوامر والنواهي؛ لأن معنى هذا، أن القرآن مجرد حروف خلقت على هذه الصورة، فكلمة: [قل] خلقت على هذه الصورة، وقوله سبحانه وتعالى: {وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} هذه حروف خلقت على هذه الصورة، وقول الله عز وجل {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} وقوله:

{وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ، هذه حروف خلقت على هذه الصورة، لا تفيد أن الله عز وجل أمر أو نهى، وإنما هي حروف خلقت على هذه الصورة، كما أن الشمس خلقت على هذه الصورة، والقمر خلق على هذه الصورة.

المفسدة الثالثة: يلزم من ذلك أن كل كلام في الوجود هو كلام الله عز وجل، لأن الله هو الذي خلق هذا الكلام.

المفسدة الرابعة: أنه يلزم من ذلك أن صفات الله عز وجل مخلوقة، كالسمع والبصر.

[مسألة اللفظ بالقرآن]

قوله [فأما اللفظ بالقرآن فإن الشيخ أبا بكر الإسماعيلي الجرجاني ذكر في رسالته[1] التي صنفها لأهل جيلان: (من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق - يريد به القرآن - فقد قال بخلق القرآن) [2] . وذكر ابن مهدي الطبري في كتاب"الاعتقاد"الذي صنفه لأهل هذه البلاد: أن مذهب أهل السنة والجماعة القول بأن القرآن كلام الله سبحانه ووحيه، وتنزيله، وأمره ونهيه، غير مخلوق، ومن قال: مخلوق فهو كافر بالله العظيم، وأن القرآن في صدورنا محفوظ، بألسنتنا مقروء، في مصاحفنا مكتوب، وهو الكلام الذي تكلم الله عز وجل به، ومن قال: إن القرآن بلفظي مخلوق، أو لفظي به مخلوق، فهو جاهل، ضال، كافر بالله العظيم].

ش:

(1) لعل هذه الرسالة هي المسماة (اعتقاد الإسماعيلي) وهي مخطوطة وجدت لها نسخة في المكتبة لظاهرية بدمشق في = خمس ورقات ضمن مجموع (16/ 38 - 42) .

(2) وجدت ذلك في رسالة (اعتقاد الإسماعيلي) بلفظ: من قال بخلق اللفظ بالقرآن ... إلخ. انظر هذه الرسالة: ورقة 39 - أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت