ش: لأن القرآن نزل بلسان العرب، كما في قوله الله عز وجل: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} فالقرآن بلسان العرب، والعرب تعرف ما يخاطبها به القرآن، فالله عز وجل قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ولا تعرف العرب من ذلك إلا إثبات اليدين لله عز وجل: وقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} لا تعرف العرب من ذلك إلا إثبات الوجه. وقوله: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} لا يعرف من الخطاب العربي إلا إثبات صفة العزة وهكذا.
وأما تأويل ذلك بصرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح بلا دليل يدل عليه، فهذا تأويل فاسد، وهذا هو الذي سلكه أهل البدع من الجهمية والمعتزلة وغيرهم، فتجدهم يؤولون قوله الله عز وجل: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} بأن المراد باليدين القوة أو النعمة أو غير ذلك.
وما عليه السلف أهل السنة والجماعة فهو إثبات يدين لله عز وجل تليقان بجلالة وعظمته.
قوله: [ويجرونه على الظاهر]
ش: يعني يجرون على الظاهر، مع إثبات المعنى، والكيفية؛ لأن المفوضة - وهم من أشر أهل البدع - يفوضون النصوص ويجرونها على ظاهرها، لكنهم لا يثبتون كيفية.
وأهل السنة والجماعة يجرون النصوص على ظاهرها، ويثبتون لها كيفية في نفس الوقت. لكن هذه الكيفية لا نعلمها، الله أعلم بها، فنقول لله عز وجل: يدان تليقان بجلاله وعظمته. والله سبحانه استوى على العرش وينزل إلى السماء الدنيا فنثبت ذلك على ظاهره مع اعتقاد أن هناك كيفية تليق بجلال الله وعظمته، أما عدم اعتقاد الكيفية وعدم إثبات المعنى، فهذا مذهب المفوضة الذين يجرون النصوص على ظاهرها ولا يثبتون لها كيفية.
قوله: [ويكلون علمه إلى الله]
يعني هذه الكيفية أهل السنة والجماعة يكلون علمها إلى الله عز وجل - الله أعلم بها- لأنها من أمور الغيب، لا تعرف إلا عن طريق الخبر، إما عن الله أو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد في الكتاب والسنة أن كيفية اليد كذا، أو كيفية الإصبع، أو كيفية النزول، أو كيفية الاستواء، وحينئذ يكلون علمه إلى الله عز وجل مع إثبات الكيفية في نفس الوقت.
قوله: [ويقرُّون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله، كما أخبر الله عن الراسخين في العلم انهم يقولونه في قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ} ] .