قوله: [من السمع والبصر والعين والوجه والعلم والقوة والقدرة والعزّة .. ] هذه كلها من الصفات الثابتة لله عز وجل، وأدلتها ظاهرة في الكتاب السنة ولا حاجة أن نذكر الأدلة عليها فالأدلة ظاهرة للجميع، فمثلًا السمع والبصر قول الله عز وجل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فيه إثبات صفة السمع وصفة البصر والوجه {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} والعلم {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} {وَاللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} والقوة كما في قول الله عز وجل في آخر سورة الذاريات {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} .
قوله [بل ينتهون فيها إلى ما قاله الله تعالى وقاله رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير زيادة عليه ولا إضافة إليه، ولا تكييف له ولا تشبيه ولا تحريف ولا تبديل ولا تغيير، ولا إزالة للفظ الخبر عما تعرفه العرب وتضعه عليه بتأويل منكر يستنكر، ويجرونه على الظاهر، ويكلون علمه إلى الله تعالى، ويقرُّون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله، كما أخبر الله عن الراسخين في العلم أنهم يقولونه في قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ} [1] ].
ش:
التشبيه: هو تشبيه صفات الخالق بصفات المخلوقين، والتمثيل: هو تمثيل صفات الخالق بصفات المخلوقين، والتكييف هو حكاية كنه الصفة. فإذا قرن التشبيه بمماثل فهذا تمثيل، وإذا لم يقرن بمماثل فهذا تكييف.
ونفي التمثيل أولى من نفي التشبيه؛ لأن هذا هو الذي ورد في القرآن؛ فإن الله عز وجل قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، فالأولى اتباع ما ورد في القرآن، والمؤلف - رحمه الله - قال: (ولا تكييف له ولا تشبيه) والأولى أن يقال: (ولا تكييف له ولا تمثيل) لأنه هذا هو الذي ورد في القرآن.
قوله: [ولا تحريف ولا تبديل ولا تغيير]
ش: تقدم الكلام عن التحريف. وقوله: ولا تبديل ولا تغيير. التبديل والتغيير هذا كله داخل في التحريف.
قوله: [ولا إزالة للفظ الخبر عما تعرفه العرب]
(1) سورة آل عمران: الآية 7.