ش: وأيضًا يدل لذلك قول الله عز وجل: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ، فكون الإنسان يتحدث عن الكيفية، هذا تحدث على الله عز وجل بما لا علم له، وأيضًا قول الله عز وجل: {وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ، فالقول على الله عز وجل ببيان الكيفية لصفات الله عز وجل، هذا من القول على الله عز وجل بلا علم، وهذا أمر محرم لما تقدم أن ذكرنا.
إن طريق معرفة هذه الأشياء إنما هو الوحي الكتاب والسنة، ولم يرد في القرآن والسنة ما يدل لهذا.
[القرآن كلام الله منزل غير مخلوق]
قوله: [ويشهد أهل الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله وكتابه ووحيه وتنزيله غير مخلوق ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم، والقرآن الذي هو كلام الله ووحيه هو الذي نزل به جبريل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرآنًا عربيا لقوم يعلمون، بشيرًا ونذيرًا كما قال عز وجل: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ 192} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ {193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ {194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ[1] ].
ش:
مذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله عز وجل، غير مخلوق، تكلم الله به عز وجل حقيقة، منه بدأ، وإليه يعود، ويدل لذلك قول الله عز وجل {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} ،والقرآن من الأمر، ويدل لذلك قول الله عز وجل {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا} فدل ذلك على أن القرآن من الأمر، لأنه إما خلق وإما أمر، والواو تقتضي العطف للمغايرة، فإما خلق وإما أمر، فإذا كان القرآن من الأمر دل ذلك على أنه ليس من الخلق.
وأيضًا يدل لذلك قول الله عز وجل {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ} وكلام الله صفة من صفاته، وصفات الله عز وجل ليست مخلوقة، لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في
(1) سورة الشعراء: الآيات 192، 193، 194، 195.