فالعامة يلتزمون بالشريعة، والخاصة ما يلتزمون ... ارتفعوا، تجاوزا الشريعة! نسأل الله السلامة والعافية، ومن اعتقد هذا الاعتقاد فإنه يُستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرا، ليس هناك أحد يختص.
الخاصة ... خاصة الناس: هم الأنبياء والرسل، وهم أكمل الناس توحيدا وإيمانا وتحقيقا للعبودية لله - عز وجل - فمن زعم أن هناك أحدا يسقط عنه التكليف وعقله ثابتٌ معه، ليس بصغير ولا مجنون ولا مخرِّف، إلا الحائض والنُّفساء في سقوط الصلاة والصوم، مَن اعتقد أن أحدا يسقط عنه التكاليف فإنه يُستثاب، فإن تاب وإلا قتِل كافرًا من قِبل ولاة الأمور، قال -تعالى-: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } (1) حتى يأتيك الموت نعم.
الذين يفرقون بين من يعلم فقط ومن يشهد
فهؤلاء يفرقون بين العامة والخاصة الذين شهدوا الحقيقة الكونية، فشهدوا أن الله خالق أفعال العباد، وأنه مريد ومدبر لجميع الكائنات وقد يفرقون بين من يعلم ذلك علما وبين من يراه شهودا فلا يسقطون التكليف عمن يؤمن بذلك ويعلمه فقط ولكن يسقطونه عمن يشهده فلا يرى لنفسه فعلا أصلا .
يفرقون بين من يعلم فقط وبين من يشهد، الذي يشهد ما يثبت لنفسه صفات وإنما يجعل صفاته هي صفات الله هذا يسقط عنه التكليف ، أما الذي يعلم في نفسه ولكن يثبت لنفسه الصفات والأفعال فهذا لا تسقط عنه التكاليف ، هذا بعض الصوفية طائفة من الصوفية يقولون بهذا القول .
المعتزلة والجبرية
وهؤلاء يجعلون الجبر وإثبات القدر مانعًا من التكاليف على هذا الوجهة ، وقد وقع في هذا طوائف من المنتسبين إلى التحقيق والمعرفة والتوحيد.
وسبب ذلك أنه ضاق نطاقهم عن كون العبد يؤمر بما يقدر عليه خلافه كما ضاق نطاق المعتزلة ونحوهم من القدرية عن ذلك ثم المعتزلة أثبتت الأمر والنهي الشرعيين دون القضاء والقدر الذين هما إرادة الله العامة وخلقه لأفعال العباد .
يعني: أنه يقول إن المعتزلة أثبتوا الأمر والنهي الشرعيين لكن أنكروا عموم مشيئة الله وقدرته في الكائنات حتى تشمل أفعال العباد، قالوا: أفعالهم لم يخلقها الله هم الذين خلقوها: طاعات ومعاصي، حتى إذا عذب الله الإنسان على المعاصي يكون قد عذبه على أفعاله هو التي خلقها وأوجدها بنفسه، ولم يبطل باطل والله -تعالى- خالق كل شيء، خالق العباد وخالق أفعالهم، لكن المعتزلة يقولون: العباد هم الذين خلقوا أفعالهم من دون الله، طاعات ومعاصي.
(1) - سورة الحجر آية: 99.