فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 62

فالمعتزلة أثبتوا الأمر والنهي، ولم يثبتوا عموم الإرادة والمشيئة، وأما الجبرية فأثبتوا القضاء والقدر، ونفوا الأمر والنهي نعم.

الجبرية أثبتوا القضاء والقدر ضد المعتزلة

وهؤلاء أثبتوا القضاء والقدر.

"وهؤلاء"-يعني- الجبرية ضد المعتزلة أثبتوا القضاء والقدر ونفوا الأمر والنهي، يعني: قالوا إن الإنسان مجبور، وعلى هذا فلا يُكلف، فمجبور لا يكلف ولا يؤاخذ بالمحرمات التي فعلها نعم.

الجبرية لا يعظمون الأوامر والنواهي

ونفوا الأمر والنهي في حق من شهد القدر إذ لم يمكنهم نفي ذلك مطلقا، وقول هؤلاء شر من قول المعتزلة.

وجه ذلك أن المعتزلة يعظمون الأمر والنهي، يعظمون الشريعة، بخلاف هؤلاء فإنهم لا يعظمون الأوامر والنواهي؛ ولذلك صار قولهم شر من قول المعتزلة نعم.

لم يكن من السلف جبري يحتج بالقدر

لهذا لم يكن من السلف من هؤلاء أحد.

لم يكن من السلف يعني: جبري يحتج بالقدر نعم.

الذين يجعلون الأمر والنهي للمحجوبين الذين لم يشهدوا الحقيقة الكونية

وهؤلاء يجعلون الأمر والنهي للمحجوبين الذين لم يشهدوا هذه الحقيقة الكونية.

هؤلاء الذين يحتجون بالقدر يجعلون الأمر والنهي للمحجوبين، المحجوبين الذين ما شهدوا الحقيقة الكونية عليهم تكاليف، أما الخاصة الذين انفتح لهم الباب، وألغوا صفاتهم وجعلوها صفات لله تسقط عنهم التكاليف، فالناس قسمان: العامة محجوبون عن شهود الإرادة عليهم تكاليف، والخاصة غير محجوبين تسقط عنهم التكاليف، نسأل الله السلامة والعافية نعم.

ضلال بعض المذاهب

ولهذا يجعلون من وصل إلى شهود هذه الحقيقة يسقط عنه الأمر والنهي ويقولون: إنه صار من الخاصة.

صار من الخاصة سقط عنه التكاليف وصل إلى الله خلاص! ألغى صفاته وأفعاله وجعل الصفات لله، صار يشهد الإرادة الكونية، أما العامة الذين لم يصلوا لهذه الدرجة عليهم تكاليف نعم.

بطلان تأويل وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ

وربما تأولوا على ذلك قوله -تعالى-: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } (1) .

(1) - سورة الحجر آية: 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت