هذا هو الذي عليه المؤمنون، عوامهم وخواصهم، يعني: علماؤهم وغير علمائهم، هم أهل الله وأهل القرآن، يفرقون بين الخالق والمخلوق، ويقولون:"إن الخالق مباين للمخلوق منفصل عنه، ليس الله -تعالى- حالا في شيء من مخلوقاته، بل هو -سبحانه وتعالى- فوق العرش، بعد أن تنتهي المخلوقات التي سقفها عرش الرحمن، الله -تعالى- فوق العرش لم يدخل في ذاته شيء من مخلوقاته، ولا في مخلوقاته شيء من ذاته، فهو -سبحانه- مباين منفصل عن المخلوقات."
المخلوقات تنتهي، نهايتها هو سقف عرش الرحمن، والله -تعالى- فوق العرش، هذا هو قول جميع الطوائف ما عدا هؤلاء الملاحدة -والعياذ بالله-. نعم.
حال المؤمنين العابدين لله حق عبادته
ومن عبادته وطاعته: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الإمكان، والجهاد في سبيله لأهل الكفر والنفاق، فيجتهدون في إقامة دينه مستعينين به، رافعين مزيلين بذلك ما قدر من السيئات، دافعين بذلك ما قد يخاف من آثار ذلك، كما يزيل الإنسان الجوع الحاضر بالأكل، ويدفع به الجوع المستقبل وكذلك إذا آن أوان البرد دفعه باللباس، وكذلك كل مطلوب يدفع به مكروه، كما قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -"يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى نسترقي بها، وتقى نتقي بها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: هي من قدر الله".
وفي الحديث:"إن الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعتلجان بين السماء والأرض"فهذا حال المؤمنين بالله ورسوله، العابدين لله، وكل ذلك من العبادة.
هذه حال المؤمنين العابدين لله، يجاهدون أنفسهم في أداء الفرائض، والامتناع عن المحارم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يجاهدون أنفسهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يحتجون بالقدر، وإن كان كل شيء مقدر لكن يدفعون قدرا بقدر، فإذا وقع شيء من المنكر -وإن كان مقدرا- فأنت تدفعه بقدر آخر، تدفعه تزيله بالتوبة، بالنصيحة، بتغير المنكر وهكذا.