فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 62

من خصص التخصيص بالكفر، الكفر بالتخصيص، هكذا يقولون، يقول:"إن الله واسع"، كل شيء تخصص، ما في إلا شيء واحد، هذا الكفر عندهم -والعياذ بالله- حتى إنهم يقولون:... ولهم معارضات، كابن عربي له معارضات، الآن يعارض في القرآن الكريم، يعارض قصة قوم نوح، وقصة قوم هود، له معارضات، له رموز، نسأل الله السلامة والعافية، حتى إنهم يقولون:"إن فرعون مصيب حينما قال:"أنا ربكم الأعلى". على حق وعلى صواب، عباد الأصنام على صواب، لكن يقولون:"فرعون أغرق لماذا أغرق؟""

يقول: أغرق لأنه ظن أنه هو المعبود فقط، حتى يزول الحسبان، يقول:"ما في إلا أنت الرب، كل الناس رب"، أغرق حتى يزول هذا الحسبان، حتى يزول هذا التوهم، فأغرق وطهر فصار إغراقه تطهيرا له؛ ليزول الحسبان والتوهم، الذي يتوهم أنه هو المعبود فقط.

هكذا يقول، نعوذ بالله، نسأل الله السلامة والعافية.نعم. هذه الطائفة الأولى كما قال المؤلف -رحمه الله-: الذين شهدوا الحقيقة الكونية دون الدينية، يسوون بين الخالق وبين المخلوق، وبين العابد وبين المعبود، يشهدون أنفسهم هي الحق، يعني هي الله. نعم.

المؤمنون شهود للحقيقة الكونية والدينية

وهذا ليس بشهود للحقيقة، لا الكونية ولا الدينية، بل هو ضلال وعمى عن شهود الحقيقة الكونية، حيث جعلوا وجود الخالق هو وجود المخلوق، وجعلوا كل وصف مذموم وممدوح نعتا للخالق والمخلوق، إذ وجود هذا هو وجود هذا عندهم، وأما المؤمنون بالله ورسوله، عوامهم وخواصهم، الذين هم أهل القرآن كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن لله أهلين من الناس، قيل من هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته".

فهؤلاء يعلمون أن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه، وأن الخالق -سبحانه- مباين للمخلوق، ليس هو حال فيه ولا متحد به، ولا وجوده وجوده، والنصارى إنما كفرهم الله إذ قالوا بالحلول واتحاد الرب بالمسيح خاصة، فكيف من جعل ذلك عاما في كل مخلوق؟! ويعلمون مع ذلك أن الله أمر بطاعته وطاعة رسوله، ونهي عن معصيته ومعصية رسوله، وأنه لا يحب الفساد، ولا يرضى لعباده الكفر، وأن على الخلق أن يعبدوه فيطيعوا أمره، ويستعينوا به على كل ذلك، كما قال في فاتحة الكتاب: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } (1) .

(1) - سورة الفاتحة آية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت