فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 62

هذا هو القسم الأول ممن شهد الحقيقة الكونية دون الحقيقة الدينية، يسوون بين الأجناس المختلفة، يسوون بين المؤمنين وبين الكفار، وبين الأبرار وبين الفجار، بل يسوون بين الله وبين الأصنام، بل يصل بهم الحال، تصل بهم إلى أن يجعلوا الوجود واحد، فيجعلون الخالق عين المخلوق والمخلوق عين الخالق، والرب عين العبد والعبد عين الرب، فلا يشهدون أنفسهم أنهم معبودون ولا عابدون، بل يشهدون أنه هو المعبود وهو العباد، وهو الرب وهو العبد، وهو الخالق وهو المخلوق.

ومن هؤلاء الملاحدة: رئيسهم"ابن عربي". محيي الدين بن عربي، وابن سبعين، والعفيف التلمساني وغيرهم، حتى يقول ابن عربي من أبياته المشهورة:

الرب عبد والعبد رب

إن قلت عبد فذاك ميت

ڑيا ليت شعري من المكلف

أو قلت رب أنى يكلف

ما في فرق بينهما، ما أدري العبد هو الرب، والرب هو العبد، أيهما المكلف؟

الرب عبد والعبد رب

إن قلت عبد فذاك ميت

ڑيا ليت شعري من المكلف

أو قلت رب أنى يكلف

ويقول من كلماته: يقول:"رب مالك، وعبد هالك، وأنتم ذلك، والعبد فقط، وكثرة الوهن".

ويقول أيضا في مقاصده، يقول:"ومن أسماء الله الحسنى العلي". ثم يقول:

"علي على ماذا". العلي، من أسماء الله الحسنى العلي، ثم يقول:

علي على ماذا وما ثم إلا هو

ڑڑوعن ماذا وما هو إلا هو

هكذا -والعياذ بالله- يقول:"إن كل شيء تراه في الكون هو الله".

سر حيث شئت فإن الله ثم

ڑڑوقل ما شئت فيه فالواسع الله

كل شيء تراه هو الله، وأما هذا التعدد هو وهم، هكذا يصل الحال بوحدة الوجود، هؤلاء أكفر خلق الله، من أكفر خلق الله، يقول:"ما في رب ولا عبد، أنت الرب وأنت العبد، أنت العبد وأنت الرب، وأنت الخالق وأنت المخلوق".

فإذن هذا التعدد وهم، وهذه مظاهر لتجلي الحق، فالله يتجلى بصورة عابد، كما يتجلى في صورة معبود، كما يتجلى في صورة فرعون، ويتجلى في صورة هاد، كما يتجلى في صورة الرسل، وهؤلاء يقولون:"كل من عبد شيئا فهو على حق وعلى صواب، فالذي يعبد الأصنام على حق، والذي يعبد النار على حق، والذي يعبد الشجر على حق، والذي يعبد كل شيء يكون على حق -والعياذ بالله-، والذي يخصص ويقول لا يعبد إلا شيئا واحدا هو الكافر".هكذا يقولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت