فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 62

هذا فيه بيان الحقوق الخاصة بالله، والحقوق المشتركة بين الله وبين الرسول. فالحقوق الخاصة بالله: هي العبادة، لا يشاركه أحد فيها بجميع أنواعها: من الذبح والنذر والصلاة والزكاة والصوم والحج... إلى آخره. جميع أنواع العبادة كلها خاصة بالله، والحسب والكفاية كلها، ما تقول:"يكفينى الله ويكفينى الرسول". لا؛ ولهذا قال:"وأما الحسب: وهو الكافي، فهو الله وحده" { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } (1) .

حسبنا الله ونعم الوكيل، ما تقول:"حسبي الله والرسول". لا، هذا حق خاص به. الحسب والعبادة بجميع أنواعها: التوكل والخوف والرجاء، كل هذا من حق الله، هناك حقوق مشتركة بين الله وبين رسوله، مثل: المحبة، هذه تكون لله وتكون لرسوله. الطاعة: تكون لله ولرسوله. الإرضاء: يكون لله ولرسوله. الإيتاء: يكون لله ولرسوله.

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } (2) فلا يخلط الإنسان بين أيش؟ حقوق الله الخاصة به، وبين أيش؟ الحقوق المشتركة بين الله والرسول، هناك حقوق خاصة بالرسول: وهي التوقير والتعظيم والإجلال والتعزيز، كما قال الله -تعالى- في"سورة الفتح": { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } (3) .

تعزروه وتوقروه هذا للرسول: التعزيز والتوقير، التقدير والإجلال، ثم قال: { وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) } (4) هذا خاص بالله: التسبيح والتهليل والتكبير، هذا حق الله، عبادة ما تسبح الرسول، ولا تهلل للرسول، ولا تكبر الرسول. لا، هذا خاص بالله، هذا حقوق الله، لكن حقوق الرسول: التوقير والإجلال والتعظيم، حقوق مشتركة بين الله وبين الرسول: المحبة والطاعة والإيتاء والإرضاء؛ ولهذا قال -سبحانه-: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) } (5) أى: حسبك الله، وحسب من اتبعك الله.

(1) - سورة الزمر آية: 36.

(2) - سورة التوبة آية: 59.

(3) - سورة الفتح آية: 8-9.

(4) - سورة الفتح آية: 9.

(5) - سورة الأنفال آية: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت