فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 62

فلو أحب شخصًا ولم يخضع له، لم يكن عبدًا له، كما يحب الإنسان ولده وصديقه وزوجته، لكن ما يخضع لهم. ما يخضع له لا يذل له، وإذا خضع الإنسان ولم يحب له، كما يخضع الإنسان لسلطان ظالم، أو لإنسان لمعتد لو اعتدى إنسان عليه، يخضع له ويذل ولا يتحرك، لكن ما يحبه يبغضه، فلا يكون عبادة، لا بد من اجتماع الأمرين: خضوع وذل، مع محبه وإجلال في عبادة الله.

أما إذا انفرد أحدهما فلا يكون عبادة، وكل ما أحب لغير الله، كل محبوب لغير الله فمحبته فاسدة، كل معظم بغير أمر الله تعظيمه باطل، وقال -تعالى- في"سورة التوبة": { قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ } (1) … إلخ، ثم قال: { أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) } (2) .

هذا فيه الوعيد الشديد، على من قدم شيئا من هذه الأصناف الثمانية على محبة الله ورسوله؛ ولهذا قال: { فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } (3) فجنس المحبة تكون لله ولرسوله، فالله -تعالى- يحب، والرسول يحب والطاعة كذلك، تكون الطاعة لله وتكون للرسول، والإرضاء يكون لله وللرسول، فالله ورسوله أحق أن يرضوه، والإيتاء يكون لله ولرسوله: { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } (4) .

أما العبادة من التوكل والخوف، فهذا لا يكون إلا لله، ما يعبد الرسول العبادة خاصة بالله والتوكل خاص بالله -سبحانه وتعالى-، والحسب خاص بالله -سبحانه وتعالى-، الدعاء خاص بالله، النذر خاص بالله، الذبح...، وهكذا العبادة بأنواعها خاصة بالله، ما يعبد الرسول لكن الطاعة تكون لله وللرسول، المحبة تكون لله وللرسول، الإرضاء يكون لله وللرسول، وهكذا. نعم.

الحقوق الخاصة بالله والحقوق المشتركة بين الله وبين الرسول

(1) - سورة التوبة آية: 24.

(2) - سورة التوبة آية: 24.

(3) - سورة التوبة آية: 24.

(4) - سورة التوبة آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت