العرجون الجديد، ولذا فهذه الصفة صفة القديم فيها معنى قاصر عن معنى الأول، وبعض من يصف الله تعالى يذكر أن صفاته قديمة يعني بهذا أنها ليست مخلوقة كذاته، وهنا لعلنا نحمل كلامه على هذا المراد.
-تجدد الصفات الفعلية وحدوثها:
قال: (كذاك لم تتجدد) يقصد إنها ليست مخلوقة بل إنها ثابتة لله . وقوله: (لم تتجدد) قد يُفهم منه أن الناظم يقول بقول من ينفي عن الله الصفات الفعلية، ويقول إن إثبات الصفات الفعلية لله يقتضي حدوثها وتجدد شيء لله لم يكن، وهذا الحدوث لا يحل إلا بحادث، فإذا أثبتنا حلول هذه الحدوث بالله فإننا ننفي عن الله تعالى صفة القدم، ولأجل هذا فبعض المبتدعة ينفي عن الله الصفات الفعلية، والصفات الفعلية هي المتعلقة بالمشيئة مثل: النزول، فيقول: إذا قلنا إن الله تعالى ينزل أثبتنا لله النزول وكذلك إذا قلنا إنه: استوى، وأيضًا إذا قلنا: إنه يجيء، هذه الصفات كلها حادثة، يعني: ليست ملازمة لله ، ليست كالعلم والحياة والقدرة، التي هي صفات ملازمة لله، فيقول: إثباتنا لهذه الصفات الفعلية يقتضي أن الله تحل به الحوادث، ويعني بالحوادث: الأفعال الحادثة الطارئة الجديدة، يقول: وهذه الحوادث لا تحل إلا بحادث، والله تعالى ليس بحادث، فننفي عنه الصفات الفعلية، فينفون الصفات الفعلية لأجل أن يمنعوا عنه حلول الحوادث به، ولذا يثبتون الصفات الذاتية ولا يثبتون لله تعالى الصفات الفعلية؛ لأن إثباتها عندهم يقتضي حلول الحوادث بالله، وهذا المعنى يمكن أن يُفهم من كلام الناظم، ولكن نقول: لعل الناظم إنما أراد بقوله: (لم تتجدد) يعني: أنها غير مخلوقة، وإن كان استعماله للفظ (قديم) لا ينبغي لأنه مع كونه لم يرد، فهو أيضًا مشابهة لقول هؤلاء المبتدعة الذين يقولون: إن صفات الله قديمة، ويقصدون نفي الصفات الفعلية، أما أهل السنة فيثبتون لله تعالى الصفات الفعلية التي تتعلق بالمشيئة، فلم يزل الله ولا يزال يوجد أفعاله شيئًا فشيئًا، ولا يمكن لأحد أن يتصور أن الله استوى على العرش قبل أن يخلق العرش، والذين يقولون إننا ننفي الصفات الفعلية عن الله تعالى لأجل أن لا نقول بحلول الحوادث في الله، نقول لهم: إن الله تعالى أثبت لنفسه أنه خلق العرش ثم استوى عليه، وإذا قلنا: إن هذه الأفعال ليست حادثة لله بل إنها ملازمة لله في الأزل فمعنى هذا أن نقول: إن الله تعالى استوى على العرش قبل أن يخلق العرش، ولذا فإن أهل السنة يثبتون لله تعالى الصفات الفعلية ويقولون: إن الله لا يزال يوجد أفعاله شيئًا فشيئًا وهذا لا يقتضي حلول الحوادث الذي يذكرونه.
وكلمة (حلول الحوادث) لفظ مجمل، ولم يأتِ في القرآن أو السنة نفي حلول الحوادث عن الله؟ وكذلك لم يأت في القرآن أو السنة إثبات حلول الحوادث لله، فهذا اللفظ لا نطلقه بنفي ولا إثبات، لكن نقول: إن أردتم بحلول الحوادث أن الله تعالى يفعل