الصفحة 32 من 72

القيومية، فهذه الصفات تتضمنها أسماء، فإذا أثبتنا الاسم نثبت الصفة التي يتضمنها هذا الاسم؛ لأن كل اسم فهو متضمن لصفة، وكذلك نثبت الصفات التي لا تتضمنها أسماء مثل: المجيء والنزول والاستواء على العرش، فكل هذه نثبتها لله .

3.الركن الثالث إثبات أثر هذه الصفة: فإيماننا بأن الله هو الخالق يقتضي أن نثبت لله تعالى صفة الخلق، ويقتضي أن نقول: إن كل ما إنما في الكون من حركة وسكون فهو مخلوق لله وهكذا، فنثبت أثر هذه الصفات.

-صفات الله تعالى غير مخلوقة:

قال الناظم:

قالوا: فهل تلك الصفات قديمة ... كالذات؟ قلت: كذا لم تتجدد

يقول الناظم وهو لا يزال يذكر في نظمه هذه الطريقة في المحاورة يقول: (قالوا فهل تلك الصفات قديمة كالذات؟ قلت كذاك لم تتجدد) يشير إلى قاعدة: (الكلام في الصفات فرع من الكلام في الذات) . يعني أنهم سألوه: هل صفات الله التي تثبتها له قديمة كالذات؟ لأن ذات الله قديمة؟ قال: إنها لم تتجدد، ومعنى التجدد: أن يحدث الشيء بعد انقطاعه، فإذا انقطع الشيء ثم حدث فهذا يقال له قد تجدد، كما إذا كان الشخص جالسًا ثم قام فإن قيامه قد تجدد له بعد القعود، فيقول: إن صفة الله تعالى لم تتحدد بل هي قديمة.

-إطلاق القدم على ذات الله وصفاته:

وهنا وصف ذات الله تعالى بالقدم، وعند السلف أن القديم ليس من أسماء الله تعالى، وليس القدم من صفات الله تعالى؛ لأن عندهم قاعدة في الأسماء والصفات وهي: أن الأسماء والصفات توقيفية، فلا نثبت لله تعالى اسمًا أو صفة إلا ما جاء في الكتاب والسنة، ولم يرد في الكتاب والسنة وصف الله تعالى بأنه قديم، ولا تسمية الله تعالى بالقديم، ولذا نقول: ليس من أسماء الله تعالى القديم، ونقول: إن القدم ليس من صفات الله تعالى، لكن باب الإخبار عن الله أوسع من باب الصفات، فإذا أخبر إنسان عن الله تعالى بأنه قديم فهذا الإخبار قد يكون مقبولًا؛ لأن المراد بالقدم هو ما دل عليه اسم الله تعالى الأول، فالله تعالى هو الأول، وهم يريدون بقولهم: قديم هذا المعنى وإلا فاللغة لا تطلق القديم على الأول الذي ليس قبله شيء، وإنما يطلق القديم في اللغة على المتقدم على غيره، فإذا كان الشيء تقدم على غيره فإنه يسمى قديمًا، ولو لم يكن هو الأول الذي ليس قبله شيء، ففي قوله تعالى: (حتى عاد كالعرجون القديم) وصف العرجون بأنه قديم، ولا يعني هذا أنه أول ليس قبله شيء، بل المعنى أنه متقدم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت