أرادوا أن يخرجوا ويتخلصوا من هذا المأزق، لئلا يشبهون الله بالمعدومات، فنفوا عن الله الصفة وضدها، قالوا مثلًا: ليس الله تعالى موجودًا ولا معدومًا، وليس الله تعالى داخل العالم ولا خارجه، وهكذا، وهذا تشبيه منهم لله بالمستحيلات، فهم في جميع ما فعلوه مشبهين لله. والحقيقة أن من أول الأسماء والصفات وحرفها إنما حرفها بسبب أن قلبه قد أشرب التشبيه، فهو لا يتصور في قلبه إثباتًا إلا على مقتضى التشبيه، وإلا لو سلم قلبه من التشبيه لأمكن له أن يتصور إثباتًا.
-أقسام صفات الله عز وجل:
وصفات الله على نوعين:
(1) صفات ذاتية: وهي الصفات التي لا تنفك عن الله ، مثل الحياة والعلم والسمع والبصر والقدرة.
(2) صفات فعلية: وهي الصفات التي تتعلق بالمشيئة، بمعنى أنه إذا شاء الله تعالى فعلها، مثل: الخلق والنزول والإحياء والبعث والمجئ.
الصفات الفعلية تنقسم إلى قسمين:
أ. صفات فعلية متعدية: مثل الخلق والرزق، فكون الله يرزق العباد، ويخلق العباد أنه تعالى يخلق السموات والأرض، هذه كلها صفات فعلية متعدية.
ب. صفات فعلية غير متعدية: مثل النزول والمجيء لفصل القضاء، ومثل: الكلام باعتبار آحاده.
-أركان الإيمان بالأسماء والصفات:
إثبات الأسماء والصفات لله يتضمن ثلاثة أركان:
1.الركن الأول: الإيمان بالاسم: ففي قوله تعالى: (وهو السميع البصير) نثبت ونؤمن أن من أسماء الله السميع، وأن من أسماء الله البصير، وفي قوله: (الحي القيوم) نثبت أن من أسماء الله تعالى الحي، ومن أسماء الله تعالى القيوم، وهكذا.
2.الركن الثاني أن نثبت لله الصفات التي أثبتها لنفسه: فنثبت لله تعالى المجيء الوارد في قول الله تعالى: (وجاء ربك) ونثبت لله الكلام ونثبت لله تعالى السمع لقوله: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) ، ونثبت الصفات التي تضمنتها الأسماء، فإن الصفات منها ما تضمنته الأسماء ومنها ما لم يتضمنه اسم، والذي تضمنه اسم مثل: الحي، يتضمن أن الله تعالى صفته الحياة، والسميع يتضمن أن صفة الله تعالى السمع، والبصير يتضمن أن صفة الله تعالى البصر، والقيوم يتضمن أن صفة الله تعالى