الصفحة 29 من 72

متساوية، يد الإنسان هذا تساوي يد الإنسان هذا وإن كانت تختلف عنها، فيد عمر ليست يد بكر، ويد زيد ليست يد علي، وهكذا، لكن المعنى فيها واحد، وهو معنى اليد المعروفة بشكلها وأصابعها وما فيها من أظفار وما فيها من جلد، وما فيها من شعر وما فيها من تقاسيم، وهذه المعاني معروفة ومتساوية، ولكن وإن حصل هذا التساوي إلا أنها مختلفة في العين، فيدي ليست يد الآخر. هذا هو المتواطئ الكلي.

(2) المتواطئ المشكك: ومعناه: اللفظان المتفقان في اللفظ والمعنى، لكن ليسا متساويين بل بينهما تفاوت في الشدة والقدر، مثل: ضوء الشمس وضوء السراج، فهذه الإضاءة الكهربائية البسيطة تسمى نورًا وتسمى ضوءًا، وكذلك الشمس يسمى ما فيها نورًا ويسمى ضوءًا، فالمعنى واحد، كلاهما نور، لكن ليس هذا هو هذا، ومثل يد الإنسان ويد الذرة، ويد الفيل، فهذه يد حقيقية وهذه يد حقيقية وتلك يد حقيقية، لكنها ليست متساوية ولا متماثلة، والله تعالى خاطب العباد باللغة العربية، كما قال: (بلسان عربي مبين) وقال: (إنا جعلناه قرآنًا عربيًا) فالسامع لكلام الله لا بد أن يفسره على مقتضى كلام العرب الذي يفهمونه، وهذه هي حقيقة الإشكال الذي يرد عند هؤلاء الذين يشبهون صفات الله تعالى بخلقه أو الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون يصرف اللفظ عن ظاهره، يحرفون هذه النصوص، يقولون أنها تقتضي التشبيه فنقول: إذا خاطبت أحدًا بألفاظ معينة فهذه الألفاظ التي تريد أن تعبر بها عن المعاني التي تريدها لا بد أن يكون فيها قدر مشترك مع ما يفهم المخاطَب، فمن خلاله يفهم المعنى، فالله وصف لنا ما في الجنة، وأن في الجنة الفاكهة، وأن في الجنة الخمر والنساء، وقد قال ابن عباس: (ليس شيء مما في الجنة يشبه ما في الدنيا إلا في الاسم) فنؤمن بأن الذي في الجنة نساء حقيقية، ونؤمن بأنها خمر حقيقية، ونؤمن بأنها فاكهة حقيقية، ونؤمن بأنه رمان حقيقي، ونؤمن بأن في الجنة فرشًا حقيقية إلى آخر هذه النصوص، مع أننا نؤمن بأن هذه الأشياء تخالف ما نعرفه في الدنيا، وكذلك نثبت لله تعالى الصفات التي يفهمها العرب من كلامهم وإطلاقاتهم واستخدامهم للفظ الدال على هذه الصفة، وإن كنا لا نعرف الكيفية، ولا نجعل هذه الصفة مشابهة لصفات المخلوقين.

-إثبات الصفات لله تعالى:

يقول الناظم في إثبات الصفات:

قالوا: فهل تصف الإله أبن لنا؟ ... قلت: الصفات لذي الجلال السرمدي

بعد أن سألوه عن التشبيه ونفى التشبيه، (قالوا: فهل تصف الإله؟) يعنى: هل تثبت الصفات لله ، وتضيفها له؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت