بصر لا يشبه بصر المخلوقين، وله نزول يليق به لا يشبه نزول المخلوقين، إلى آخر الصفات.
-إثبات القدر المشترك بين الخالق والمخلوق:
الأمر الآخر أن كل الموجودات لابد من وجود قدر مشترك بينها، فنقول للذي ينفي الصفات أو يحرف الصفات أو يؤولها لغرض نفي التشبيه، كل الموجودين لا بد بينهم من قدر مشترك، فأنت تثبت أن العبد موجود وتثبت أن الله موجود، وإثبات الوجود للخالق وإثباته للمخلوق لا بد فيه من قدر مشترك، فإذا قال: أنا أثبت وجودًا لله يليق به وأثبت وجودًا للمخلوق يليق به، فوجود المخلوق قاصر؛ لأنه مخلوق ولأنه يلحقه الفناء، أما الله فهو الأول قبل كل شيء فليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء، فنقول: كما أثبت هذه الصفة أثبت باقي الصفات، ثم إن كل موجودين، وكل شيئين في الدنيا لابد بينهم من قدر مشترك، فإذا نفي القدر المشترك بينهما صار هذا الوجود ليس وجودًا حقيقيًا؛ لأن الموجودات على قسمين:-
-أقسام الموجودات:
1 -إما موجودات حقيقية: يعني لها وجود في الحقيقة. فهذه الموجودات الحقيقية لا بد من وجود قدر مشترك بينها.
2 -وإما موجودات ذهنية: فهي موجودة في ذهن الإنسان قد يتخيلها، ولا يلزم من تخيلها أن تكون موجودة في الحقيقة
فنقول: الموجودات الحقيقية لا بد أن يكون بينها قدر مشترك، والقاعدة في الأسماء ودلالتها على المعاني أن الأسماء على أنواع: -
-أقسام الأسماء باعتبار لفظها ومعناها:
1.النوع الأول المترادف: وهو ما اتفق معناه واختلف لفظه، مثل: الأسد والليث، اسمان يدلان على حيوان مفترس.
2.النوع الثاني المتباين: وهو ما اختلف لفظه ومعناه، مثل: السماء والأرض.
3.النوع الثالث المشترك: وهو ما اتفق لفظه واختلف معناه، مثل: إطلاق المشتري على البائع وعلى الكوكب، ومثل إطلاق العين على العين الباصرة وعلى عين الماء وعلى الذهب وعلى الجاسوس، هذه كلها نطلق عليها عين.
4.النوع الرابع المتواطئ: وهو ما اتفق لفظه واتفق معناه وينقسم إلى قسمين:
(1) المتواطئ الكلي: يقتضي المساواة، كيد زيد ويد عمرو، كلاهما إنسان فاليد