الصفحة 22 من 72

(ذلك بأن اله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل) . ومعناها: لا تصرف العبادة إلا لله وهو معنى توحيد الألوهية مطابقة، وهذا هو قول أهل السنة. وقال المبتدعة: إن معنى لا إله إلا الله: أي: لا خالق إلا الله، وعندهم أن من قال: لا خالق إلا الله، فهو موحد وإن طاف بالقبور وسجد لغير الله؛ لأن الغاية عندهم توحيد الربوبية.

والفرق بين هؤلاء المبتدعين وبين أهل السنة والجماعة في أمرين:

1.الفرق الأول: أهل السنة يقولون: توحيد الألوهية هو الغاية أما توحيد الربوبية فهو وسيلة، فإذا علمت أن الله هو الخالق الرازق المالك المدبر أوصلك إلى الغاية العظمى وهي صرف العبادة لله وحده دون من سواه، أما المبتدعة فيقولون: إن توحيد الربوبية هو الأصل، فمن اعتقد أنه لا خالق إلا الله فهو موحد وإن طاف بقبر وصرف عبادة لغير الله ، وهذا قول خاطئ.

2.الفرق الثاني: أهل السنة والجماعة يقولون: توحيد الربوبية شيء فطري، تدل عليه الفطرة، أما المبتدعة فيقولون: إنه نظري، أي أنه لا بد له من أدلة وبراهين تدل عليه.

3.الفرق الثالث: المبتدعة يقولون: توحيد الربوبية هو كل التوحيد، فتقول: لا إله إلا الله، أي: لا خالق إلا الله، ومن قال: لا خالق إلا الله فهو كامل التوحيد وإن أشرك في الألوهية. وأهل السنة والجماعة يقولون: توحيد الربوبية ركن من أركان التوحيد، لأن التوحيد ثلاثة أقسام كما سبق ذكرها، فإذا انخرم ركن آخر كتوحيد الألوهية فإنه لا يكون الإنسان موحدًا، فهو ركن من أركان الإيمان وليس هو الإيمان كله، ولا إله إلا الله تدل عليه بالاقتضاء، وتدل على توحيد الألوهية والعبادة بالمطابقة.

-أقسام دلالات الألفاظ:

لأن دلالة الألفاظ على الأشياء على ثلاثة أقسام: -

(1) دلالة المطابقة: وهي دلالة اللفظ على سائر معناه. مثلًا: كلمة بيت تدل على الجدران والسقف والغرف، كل هذا بيت، وهذا كله بالمطابقة.

(2) دلالة التضمن: وهي دلالة اللفظ على جزء من معناه، مثلًا: كلمة بيت تدل على الجدار وحده دلالة تضمن، يعني أن الجدار جزء من البيت.

(3) دلالة التزام: معناها دلالة اللفظ على أمر خارج عنه لازم له، مثل لفظ بيت يدل على وجود الفرش والأثاث؛ لأنك إذا قلت: بيت، يتبادر إلى ذهنك أنه لابد من وجود فرش ولا بد من وجود أثاث في البيت لكن كلمة بيت لا تدل على فراش وأثاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت