الصفحة 21 من 72

المعرفة والإثبات، ولا ينازع فيه إلا مكابر جاحد، حتى أن المشركين كانوا يؤمنون بأن الله هو المالك المدبر. والعجيب أن المتكلمين عندهم أن المقصود الأعظم من أنواع التوحيد هو توحيد الربوبية وليس توحيد الألوهية، مع أنه هو التوحيد الذي حصل فيه النزاع والخصام بين الأنبياء والرسل مع أقوامهم.

وتوحيد الربوبية: هو إفراد الله تعالى بالخلق والملك والتدبير، والبعض يقول: هو توحيد الله بأفعاله، وهذا معناه لا خالق ولا رازق ولا متصرف إلا الله، وقد كان المشركون يقرون بهذا كما قال تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله) فقد كانوا يقرون بأن الله هو الخالق المالك المتصرف الذي بيده ملكوت السموات والأرض، وهو يجير ولا يجار عليه، ولم يخاصم المشركون الأنبياء في الربوبية؛ لأنه أمر فطري، وكل إنسان يوقن به، أما الذي ينكره فإنه ينكره جحودا، وفي الظاهر فقط كما فال الله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) لا نزاع فيه بين الأقوام وأنبيائهم.

أما توحيد الألوهية: فهو إفراد الله تعالى بأفعال العباد، وهي العبادة، وهو ما دلت عليه كلمة التوحيد لا إله إلا الله بالمطابقة؛ لأن معنى لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله وهو معنى توحيد الألوهية (أن لا نعبد إلا الله) ، وهو الذي يقع فيه النزاع والخصام بين الرسل وأقوامهم، فيقرون بتوحيد الربوبية ويشركون في العبادة بصرفها لله ولغير الله. الأنبياء جاءوا للدعوة إلى إفراد الله بالعبادة (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) وهذا هو المقصود الأعظم والمطلوب الأكبر في التوحيد.

أما توحيد الأسماء والصفات: فهو إفراد الله بما وصف به وسمى به نفسه وبما سماه ووصفه به رسوله ^ من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تمثيل ولا تكييف.

-توحيد الألوهية أعظم أقسام التوحيد:

ومن العجيب أن أعظم أنواع التوحيد خالف فيه بعض الناس وقالوا: هو توحيد الربوبية، والصحيح أنه توحيد الألوهية؛ لأنه يدل على معنى لا إله إلا الله مطابقة، وهو: لا معبود بحق إلا الله كما تقدم؛ لأن الإله هو المألوه، والمألوه هو المعبود حبًا وتعظيمًا كما قال الشاعر:

لله در الغانيات المده ... سبحن واسترجعن من تألهي

تأله يعني: تعبد.

و (إله) اسم (لا) ، أما خبرها فهو محذوف تقديره (حق) يدل عليه قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت