من لا يستطيع العلم إلا عن طريقه، وهذا بناء على القاعدة المعروفة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وهذا الأمر الذي ذكره ابن تيميه ليس قاعدة متبعة ثابتة في سبيل معرفة الحق، لكنه حاجة وضرورة تلزم من يحتاج إليها للوصول إلى الحق ومن لم يصل إلى الاعتقاد الجازم لا عن طريق النظر البسيط ولا عن طريق التقليد ولم يجد ذلك في فطرته، ولكن متى كان إيمان المقلد جازمًا فإن فيه الكفاية.
-إثبات الكمال لله:
ثم قال الناظم:
قالوا فهل رب الخلائق واحد؟ ... قلت الكمال لربنا المتفرد
هذا هو البيت الثاني من مسائل الاعتقاد، أخبر فيه أن خصومه سألوه: هل رب الخلائق واحد؟ فأجابهم وأخبرهم أن الكمال لربنا المتفرد، وصاحب الكمال المتفرد به هو الخالق لهذا الكون ومن فيه، وهو المالك له. وقوله: (المتفرد) ، تسمية لله بما لم يرد في النصوص الشرعية، وليس (المتفرد) اسمًا من أسماء الله بل جاءت النصوص بتسمية الله بأنه: (أحد) و (واحد) في قوله تعالى: (قل هو الله أحد) ، لكن نجيب عن هذا الإشكال بأن هذا من باب الإخبار وليس من باب الوصف، وباب الإخبار أوسع من باب الصفات، فقد يخبر عن الله تبارك وتعالى بما ليس من صفاته من باب الخبر وليس من باب الصفة، والفرق بين الصفة والخبر أن الصفة يستعاذ بها ويتوسل بها، أما الخبر فإنه لا يستعاذ به ولا يتوسل به إلى الله، ونظير هذا قولنا عن الله أنه شيء أو أنه موجود وأنه قائم بذاته ونحو ذلك، فكان من باب الإخبار لا من باب الوصف.
وفي قوله: (الكمال لربنا) يصف الله بالكمال، ونحن نؤمن بأن كل صفات الله صفات كمال ليس فيها نقص بوجه من الوجوه كما أن له سبحانه الأسماء الحسنى، قال تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) وكذلك له الصفات العلى صفات الكمال. وفي هذا البيت تقرير للتوحيد في قوله (فهل رب الخلائق واحد؟) ... الخ.
-أقسام التوحيد عند أهل السنة والجماعة:
والتوحيد عند أهل السنة والجماعة ينقسم إلى قسمين: -
(1) توحيد القصد والطلب: وهو ما يسمى بتوحيد الألوهية أو العبادة.
(2) توحيد المعرفة والإثبات: وهو ما يسمى بتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.
وفي سؤاله اقتصار على توحيد الربوبية في قوله (رب) ، والرب هو المالك المعبود المتصرف، كما فسره ابن عباس ، وتوحيد الربوبية يدخل تحت توحيد