إلا كافر الثانية وهم المرجئة الذين أرجئوا أخروا العمل عن الإيمان فقالوا الإيمان قول فقط وليس العمل صلاة أو صياما أو زكاة أو حجا من الإيمان واستباح المرء منهم أن يقول أنا مؤمن حقا وأنا مؤمن كامل الإيمان وإيماني كإيمان جبريل وذلك قول أهل الرأي وعليه اقتصر الطحاوي في عقيدته المشهورة وكفروا من يقول أنا مؤمن إن شاء الله ويخطئ من يقول مرجئة أهل السنة إذ ليس في أهل السنة مرجئة وإذا ثبتت صفة الإرجاء ارتفعت صفة السنة الثالثة وهم أهل السنة وقولهم في الإيمان قول وعمل ونية خلافا للمرجئة والجهمية يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية يستثنى فيه إن شاء الله إذ لا يعلم العاقبة وما يؤول إليه حاله القبول فهل قبل الله منه وتجاوز عنه أولا وذلك مع نقص عمله وضعفه ولم يذكر ابن ابي داود رحمهما الله الاستثناء وذكر رجحان الوزن لتأكيد مسألة الزيادة والنقصان وهذا دليل قوي في ذلك اختلاف الوزن يؤكد زيادة ونقصان الإيمان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في رؤيا رآها أنه وزن بأمته فرجحها ثم وزن أبو بكر رضي الله عنه بالأمة ليس فيها نبي الله صلى الله عليه وسلم فرجحها الحديث وللتكفير شروط وحدود وموانع عندهم ويأتي مزيد بيان في الفرق ها هنا ولأهل الحديث تصانيف مجموعة في الإيمان أو مفردة لأبي عبيد وابن أبي شيبة وابن منده وابن تيمية رحمهم الله تعالى كلها منشورة خروج قوم من النار
وقل يخرج الله العظيم بفضله * من النار أجسادا من الفحم تطرح
على النهر في الفردوس تحيى بمائه * كحبة حمل السيل إذا جاء يطفح
هذا يدل على رد قول الخوارج والمعتزلة من جهة أنه لا يخرج من النار ويدخل الجنة إلا من لم يكن كافرا ويرد على قول المرجئة والجهمية من جهة أنه لا يدخل النار فيعذب بذنوبه ثم يخرج إلا من كان من أهل الإيمان فدل الخروج على نقض قول الخوارج والمعتزلة ودل الدخول على نقض قول المرجئة والجهمية ويأتي بيان الحديث الذي أشار إليه في أحوال البرزخ والآخرة إن شاء الله تعالى الشفاعة وقل وإن رسول الله للخلق شافع والاحتجاج بالشفاعة على صحة مذهب أهل السنة في الإيمان واضح لقوله صلى الله عليه وسلم شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ولو كانوا كفارا لم تخرجهم شفاعته من النار أبدا فقد قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء 48 و 116 وقال جل وعلا في الكفار وما هم بخارجين من النار البقرة 167 وقال نبي الله عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم إنه