فيقول من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ومن ذا الذي يسألني فأعطيه ومن ذا الذي يستغفرني فأغفر له في رواية فيقول هل من سائل يعطى هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من تائب فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر وينصرف القارئ من صلاة الصبح قال الزهري فلذلك كانوا يفضلون آخر صلاة الليل وقوله روى ذاك قوم لا يرد حديثهم البيت فيه إشارة إلى أن الحديث إذا ثبت فهو حجة بنفسه يجب العمل به بمفرده دون انصمام ولم شئ من القرآن إليه إذ قد قال الله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله النساء 80 ولذلك تفصيل في رسالتي الألباني حفظه الله في منزلة السنة والحديث حجة بنفسه مسألة القدر
وبالقدر المقدور أيقن فإنه * دعامة عقد الدين والدين أفيح
أخر ابن أبي داود رحمهما الله تعالى هذا البيت بعد فضائل السلف الصالح وحقه التقديم ليتصل بمسائل الأسماء والصفات وقد صنف أهل الحديث في القدر مجموعا في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما ومفردا لأبي داود والفريابي وغيرهما وقوله دعامة عقد الدين فيه إشارة إلى حديثين الأول قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر والثاني ما روي عنه صلى الله عليه وسلم الإيمان بالقدر نظام التوحيد وكلاهما مخرج في القدر عندي وقوله والدين أفيح أي واسع كثير الشعب والإيمان بالقدر منه في رأس هذه الشعب الباب الثالث الأسماء والأحكام الإيمان الإيمان وفرق المسلمين فيه
33 ولا تكفرن أهل الصلاة وإن عصوا * فكلهم يعصي وذو العرش يصفح
34 ولا تعتقد رأي الخوارج إنه * مقال لمن يهواه يردي ويفضح
35 ولاتك مرجيا لعوبا بدينه * ألا إنما المرجي بالدين يمزح
36 وقل إنما الإيمان قول ونية * وفعل على قول النبي مصبح
37 وينقص طورا بالمعاصي وتارة * بطاعته ينمى وفي الوزن يرجح
بين أبن أبي داود رحمهما الله تعالى فرق المسلمين في الإيمان ولكل فرقة من البيان بيتان وسبق في أصول السنة قوله في أهل الرأي وقد قال إمامهم بالخروج والإرجاء الأولى وهم الخوارج وهم متفقون على أصل تكفير المسلمين بفعل المعصية واختلفوا في تعريف هذه المعصية بين الكبائر والصغائر وغير ذلك وخرجوا على المسلمين يقتلونهم وهم شرار خلق الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثلهم في ذلك مثل المعتزلة جعلوا الفاسق في المنزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر ويخلد في النار مع أنه لا يخلد في النار