الصفحة 97 من 146

الإيمان بحسب تحقيق التوحيد حتى يكون في قلب صاحبه كالشمس الساطعة تحرق كل ما يقوم فيه من الشبهات و الشهوات نسأل الله لنا و لكم من فضله و إحسانه، و منهم من يبلغ الإيمان في قلبه كالكوكب الدري، و منهم كالمشعل العظيم، ومنهم كالسراج الوهاج، و منهم كالسراج الضعيف، و منهم كالشمعة الضعيفة، و منهم كالذرة و الخردلة و ليس وراء ذلك من الإيمان شيء إلا الكفر و النفاق و العياذ بالله فهو درجات و أقسام و خصال كما ذكر رسول الله عليه الصلاة و السلام، ومن الخصال من يزول الإيمان بزواله بالكلية بالإجماع مثل لا إله إلا الله من عدمت منه فقد عدم الإيمان بلا خلاف و منها من لا يزول الإيمان بزوالها بإجماع مثل إماطة الأذى عن الطريق، و منها ما هو مختلف فيه مثل الصلاة و بعض مسائل الحكم بغير ما أنزل الله و غير ذلك يعني منها ما يتأكد زواله، و منها ما لا يتأكد و المسألة تحتمل تفصيلًا كثيرًا و خصال الإيمان كثيرة كل عمل من أعمال الطاعة راجع إلى شعبة من شعب الإيمان فأعلاها قول لا إله إلا الله، و أدناها إماطة الأذى عن الطريق، و الحياء شعبة من الإيمان يعني شعبة كاملة.

لماذا كان الحياء شعبة؟

الحياء يعرفونه بأنه خلق باطني يبعث على فعل ما يزين و ترك ما يشين يبعث على فعل المليح و ترك القبيح و الحياء لا يكون حياء إلا إذا استحيا العبد من حسيبه و رقيبه قبل أن يستحييَ من الإنسان الذي هو مثله فالحياء من الله و الحياء من الناس شعبة من الإيمان كما قال - صلى الله عليه وسلم:"إن الحياء لا يأتي إلا بخير"... و لماذا كان شعبة من الإيمان؟

لأن الحياء إذا تحقق في القلب حمل على ترك كل القبائح و الإيمان عبارة عن فعل أو ترك فإذا حمله هذا الحياء على الترك فقد استكمل جزءًا كبيرًا و شعبة عظيمة من الإيمان و هو خلق باطني من أفعال القلوب و أفعال القلوب كثيرة و إذا عرفت هذا فإن كثيرًا من الناس حريص على تحقيق الخصال الظاهرة و يغيب عنه تحقيق الخصال الباطنة و ليعلم المسلم بأن هذا مطلوب و هذا مطلوب و هذا من السنة وهذا من السنة بل قد يكون لفعل القلوب أعظم مما لفعل الأبدان الظاهرة و الجميع مطلوب و لا يتهاون في شيء منه فكما إن اللحية من الإسلام و الإيمان و هي مطلوبة و لا يقبل بحال أن يتنقص منها و لا أن يهون من أمرها و كما أن الثوب كذلك مطلوب اتباع السنة فيه و هو من الإسلام و الإيمان و كما أن الشعر كذلك و كما أن البشرة كذلك و كما أن الظفر كذلك و كما أن الظاهر أيضًا فكذلك أعمال القلوب ينبغي أن لا يتهاون فيها العبد بل إن من أعمال القلوب ما ذكر عليه الصلاة و السلام:"إن منها ما يحلق الحسنات حلقًا ... و يحصدها حصدًا و يحرقها حرقًا فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"و هو من أعمال القلوب و عن البغضاء بين المسلمين يقول فيها - صلى الله عليه وسلم:"هي الحالقة، قال: لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين"إن بعض الحريصين على الخير و السنة يغيب عنه هذا المفهوم و يحقق الإيمان في الظاهر و لكن يغيب عنه تحقيقه في الباطن وقد يظن في شيء خلاف ما ينبغي أن يكون عليه و يتساهل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت