و ستون شعبة و قد تكلف كما يقول الإمام ابن حجر بل كما يقول عياض بن موسى اليحصبي تكلف بعضهم في عدها و في حصرها و ليس ذلك بلازم يعني لا يدل أن ما ذكره البخاري من شعب الإيمان أن هذه هي شعب الإيمان لا تزيد و لا تنقص أو كما ذكره غيره، لا و إنما هذا اجتهاد من هذا الجامع لكن المؤكد أنها ترجع إلى أركان الإيمان الثلاثة أو الستة ترجع إلى ماهية الإيمان ترجع إلى أعمال القلب ... و أعمال اللسان و أعمال البدن فأعمال القلب هي الاعتقادات و الإرادات التي ترد على القلب هذه هي الخصال أو الشعب المتعلقة بالقلب مثل الهم بفعل الحسنة، و مثل اعتقاد تنزيه الله عز و جل و تعظيم المولى سبحانه و تعالى و ما أشبه ذلك، الخوف من الله المحبة هذه كلها من أفعال القلب و منها ما يرجع إلى اللسان مثل قول لا إله إلا الله، و مثل قراءة القرآن، و مثل الاستغفار، و مثل الأمر بالمعروف و منها ما يرجع إلى البدن مثل فعل الخيرات و ترك المنكرات، و الصلاة و الزكاة و كل ما يرجع إلى البدن فكلها إما راجعة إلى القلب أو اللسان أو إلى الجوارح و البدن كل هذه الخصال المذكورة و الخصال كثيرة؛ لأن كل خصلة كما ذكرت كل شعبة تنتظم خصالًا كثيرة من خصال الإيمان و لهذا ذكر البخاري عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عدي بن عدي عامله أظن على المدينة قال: أما بعد فإن للإيمان فرائض و شرائع و حدودًا و سننًا فإن عشت فسأبينها لكم حتى تعملوا بها، فإن مت فما أنا على صحبتكم بحريص. و أيضًا ذكر البخاري عن عمار بن ياسر رضي الله عنه و أرضاه أنه قال: ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان الإنصاف من نفسك، و الإنفاق على الإقتار، و بذل السلام للعالم. و لا يخفى حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم:"من أحب في الله، و أبغض في الله، و أعطى لله، ومنع لله فقد استكمل الإيمان"لأن معظم أفعال الخير و ترك الشر راجع إلى الحب في الله و البغض في الله و أحاديث ذلك كثيرة.
قال: بضع و سبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله: سبق أنها من أركان الإسلام و هي أيضًا من الإيمان كما ذكر و كما بينا الاصطلاح الصحيح أنهما إذا افترقا اجتمعا و إذا اجتمعا افترقا فأعلاها قول لا إله إلا الله يعني أعلى الإيمان التوحيد.
و أدناها إماطة الأذى عن الطريق، و الحياء شعبة من الإيمان: فمثّل للإيمان بهذه يعني مثل لكل ركن من أركانه بخصلة فلا إله إلا الله ترجع إلى قول اللسان و إماطة الأذى ترجع إلى عمل الأركان ... و الحياء يرجع إلى عمل القلب و لهذا كما في البخاري مر الرسول - صلى الله عليه وسلم - على رجل يعظ أخاه في الحياء فقال:"دعه فإن الحياء لا يأتي إلا بخير""و الحياء من الإيمان"كما ورد أيضا و لهذا استدل البخاري على أن الحياء من الإيمان فمثّل لكل ركن بخصلة من خصاله لبيان أنه اعتقاد أو عمل القلب، و عمل الجوارح، و قول اللسان، فأعلاها قول لا إله إلا الله قول لا إله إلا الله يعني التوحيد هو أعلى الإيمان تحقيق التوحيد، و أدناها إماطة الأذى عن الطريق يعني من أدنى خصال الإيمان أعلاها الإحسان مع الله و أدناها الإحسان مع الناس بل مع البهائم، و هناك خصال بين هذه و هذه خصال تقترب من العليا، و خصال تقترب من الدنيا، و خصال بين بين و هذا ما يدلنا على أن الإيمان يزيد و ينقص فتارة يزيد