رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أناسًا و سعد جالس و ترك رجلًا لم يعطه فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنًا، فقال - صلى الله عليه وسلم: أو مسلمًا، قال: فسكت ثم غلبني ما أظن في الرجل أو كما قال فعدت إلى مقالتي فقلت: ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا، فقال: أو مسلما ـ يعني قل مسلما لأن الإيمان أعلى درجة من الإسلام ـ ثم قال: يا سعد و الذي نفسي بيده إني لأعطي الرجل و غيره أحب إلي مخافة أن يكبه الله على وجهه في النار"فدل على أن لهما معنيين إذا اجتمعا في الذكر، و أما قوله عز و جل يعني ما استدل به القائلون بالتفريق و هو قوله عز و جل: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36 ) ) هذا استدل به من قال: أنهما مترادفان نقول: لا يلزم لأن أهل لوط اجتمع فيهم الإسلام و الإيمان فمرة وصفهم بالإسلام الظاهر و مرة بالإيمان الباطن و هذا هو الصحيح لكن ينبغي أن يُعلم أنه ليس المراد أن كل من أسلم ظاهرًا فهو مسلم و إن كان في الباطن منافقًا لا ليس المراد هذا و إنما المراد أن الإسلام هو الانقياد الظاهر الحقيقي و لو لم يكن في القلب ذلك الإيمان و اليقين القوي و لابد من وجوده أصلًا لأنه لو لم يكن إيمانًا نهائيًا لكان منافقًا لا ينفعه ذلك لكن يوجد قليل من الإيمان و لو مثقال ذرة أو حبة فإذا زاد الإيمان ارتقى إلى مرحلة الإيمان يعني زاد عن الإسلام و لهذا قال:"
و هو ـ أي الإيمان ـ بضع و سبعون شعبة: الشعبة معناها الفرقة أو الجزء أو القطعة يقال تشعب أي تجزأ كما قال:
و إذا القلوب إذا تنافر ودها ... مثل الزجاجة كسرها لا يُشعب
أي لا يجمع حتى يكون قطعة واحدة و منه تشعب كذا أي تجزأ.
قال: بضع و سبعون شعبة: و كل شعبة يدخل تحتها خصال لأن خصال الإيمان كثيرة فللإيمان خصال كما أن للكفر خصال كل حسنة من خصال الإيمان و كل سيئة من خصال الكفر و النفاق عياذًا بالله كما قال:"من كان فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها"ثم عدها و ذكرها.
قال: و هو بضع و سبعون شعبة: البضع: أصل البضعة هي القطعة كما في الحديث"لا إنما هو بضعة منك"و قال - صلى الله عليه وسلم:"فاطمة بضعة مني"و هو بضع يعني جزء و سبعون شعبة و البضع يطلق على العدد من الثلاثة إلى العشرة، و قيل إلى التسعة و هذا ليس الجهل من الراوي بل هكذا وردت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصحيح و هناك روايتان رواية البخاري"بضع و ستون شعبة"و رواية مسلم ..."بضع و ستون أو بضع و سبعون"على التردد و وقع رواية صحيحة في السنن"بضع و سبعون شعبة"منهم من رجح الأقل لأنه المتيقن كما يشير إليه صنع البخاري و منهم من رجح الأكثر لأن فيه زيادة علم و الزيادة من الثقة مقبولة على كل حال الإيمان كما ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بضع و سبعون شعبة أو بضع