مترادفان (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36 ) ) و قال: لما سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان قال: لما سأله وفد عبد قيس كما في البخاري: أخبرنا عن الإيمان. فقال عليه الصلاة و السلام:"آمركم بالإيمان بالله وحده. أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ ... أن تشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدًا رسول الله، و تقيموا الصلاة، و تؤتوا الزكاة، وتؤدوا الخمس من المغنم"و مرة فسر الإسلام بأنه شهادة أن لا إله إلا الله"بني الإسلام على خمس .."و ذكرها. فقالوا: هما بمعنى واحد. هذا قول و قول آخر أن لهما معنيين مختلفين و هذا هو الصحيح الأقرب إلى الأدلة و لذلك جاءت الأدلة بالتفريق بينهما، و منهم من جمع و قال: إنهما إذا افترقا اجتمعا و إذا اجتمعا افترقا، و هذا الثالث هو الصحيح يعني ليسا مفترقين على كل حال بل الراجح هو القول الثالث و هو أنهما إذا ذكرا جميعًا افترق معناهما و إذا ذكر أحدهما دخل فيه الآخر فإذا أفرد أحدهما بالذكر دخل الآخر معه و لابد، فمثلًا في قوله عز و جل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) هل المراد مجرد الإسلام أو و الإيمان؟ و الإيمان و إذا قال الله عز و جل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) هل المراد مجرد الإيمان أو مع الإسلام؟ مع الإسلام فإذا أطلق أحدهما دل على الإسلام الظاهر و الإيمان الباطن يعني الانقياد الظاهر و الباطن و دخل فيه إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، و دخل فيه أيضًا الإيمان بالله، و ملائكته، و كتبه و رسله إذا أطلق الإسلام و كذلك إذا أطلق الإيمان شمل المعنيين الظاهر و الباطن لذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - تارة فسره بالظاهر كما في حديث ابن عمر"بني الإسلام على خمس"و تارة بالباطن كما في حديث وفد عبد قيس فسر الإيمان بأركان الإسلام أما إذا اجتمعا في الذكر افترقا في المعنى هذا هو الصحيح إذا اجتمعا ذكرًا حُمل الإسلام على الانقياد الظاهر و الإيمان على التسليم الباطن يعني الإسلام على إقام الصلاة و الأمور الظاهرة و الإيمان على الإقرار الباطن أن تؤمن بالله و ملائكته مع أنه يدخل فيه هذا إذا اجتمعا ذكرا فهما من الألفاظ المتقاربة كما يقال في الفقير و المسكين، و البر و التقوى، و الإثم والعدوان، و الفسوق والعصيان كلها من الألفاظ المتقاربة التي إذا اجتمعا افترقا و إذا افترقا اجتمعا هكذا أيضًا الإسلام و الإيمان و الدليل على هذا الذي ذكرناه ما تقدم من حديث وفد عبد قيس، و كذلك الدليل على أنهما إذا اجتمعا افترقا قوله عز و جل: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا) فدل على أن لهما معنيين إذا اجتمعا و كذلك في الصحيح صحيح البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه و أرضاه قال: أعطى