التعريف الصحيح عند أهل السنة و الجماعة و يدلنا على أن الأعمال من الإيمان أنه يزيد و ينقص كما دل على ذلك الكتاب العزيز و كما سيأتي في ذكر شعب الإيمان و لهذا يقول أهل السنة في الإيمان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية كلما أطعت الله كلما عملت طاعة زاد إيمانك و كلما عملت سيئة نقص إيمانك و لهذا أبو ذر كما أخرج عبد الرزاق في مصنفه لما جاءه رجل فقال: ما الإيمان؟ فتلا عليه قوله عز و جل: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) الآية فقال: ما عن هذا سألتك. قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا فقرأ الآية. قال: ما عن هذا سألتك. قال: إن المؤمن إذا عمل حسنة سرته فرجى ثوابها ـ زاد الإيمان يعني ـ و إذا عمل سيئة ساءته فخاف عقابها. فدل على أن الأعمال من الإيمان.
و مما يدل على ذلك أيضًا أدلة أخرى كثيرة كما قال عز و جل: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) أي صلاتكم إلى بيت المقدس قبل أن تُحولوا إلى الكعبة المشرفة (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِن اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(143 ) ) ، و أيضًا يدلنا على ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عد جملة أعمال من الإيمان لا يؤمن أحدكم حتى يكون كذا و كذا، و لهذا لما تقرأ في كتب أهل السنة تقرأ مثلًا في صحيح البخاري باب كذا من الإيمان هذا إشارة من الإمام البخاري إلى تأكيد و ترسيخ مذهب أهل السنة في أن الأعمال داخلة في ماهية الإيمان فترى مثلًا عند البخاري باب رد السلام من الإسلام يعني الإيمان لأنه سيأتي الكلام في معناهما إذا اجتمعا أو إذا تفرقا و تجده مثلًا يقول باب محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده و ولده و الناس أجمعين"حديث أنس عند البخاري و لذلك فإن الإيمان يزيد و ينقص؛ لأن الأعمال تزيد و تنقص و دل على ذلك الكتاب العزيز قال عز و جل: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) ، قال: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ(17 ) ) ، و قال عز و جل: (فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125 ) ) فهذا مما يدل على مذهب السلف ويؤكده و يحققه يبقى بعد ذلك مسألة و هي ما العلاقة بين الإيمان و الإسلام؟
تقدم أن الإسلام هو المرتبة الأولى من مراتب الدين يليه الإيمان فهو أعلى منه و يليهما الإحسان و هو أعلى من الاثنين كما سيأتي إن شاء الله تعالى الإسلام من العلماء من فسّر الإسلام بالإيمان و قال: إنهما