الصفحة 92 من 146

جهم بن صفوان له أقوال في الصفات ينفي الصفات عن رب العالمين و يعتبر الله عز و جل لا صفات له أبدًا و يقول: هو الوجود المطلق كالهواء لا يخلو منه مكان نعوذ بالله من الكفر قال ابن المبارك: إنا لنحكي أقوال اليهود و النصارى و نستعظم أن نحكي قول جهم بن صفوان و أنشد:

و لا أقول بقول الجهم إن له ... قولًا يضارع أهل الكفر أحيانا

بل يضارع أهل الكفر كثيرًا و دائمًا ليس أحيانًا فقط و في القدر أيضًا له ضلال، و خلق القرآن هو صاحب هذه البدعة و هو أول من أظهر مقولة نفي الصفات فسمي الجهمية نسبت الجهمية إليه و له كلام في الإيمان أيضًا فهو يرى أن الإيمان مجرد المعرفة معرفة القلب إذا عرفت ربك بالقلب فأنت مؤمن حتى و لو لم تقل أو تعمل فعنده فرعون كامل الإيمان لأنه يعرف ربه و لهذا قال الله عز و جل: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) ، و قال له موسى (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (( (( (( (( (( ) بل إبليس عنده مؤمن لأنه عرف الله و حلف بالله و وقّر الله غاية ما في الأمر أنه عصاه مرة واحدة فلعنه هذا لازم قوله و العجيب أنه يدعي أن الإيمان معرفة القلب بالله و هو أجهل الناس برب العالمين؛ لأنه نفى عنه ما يجب له من الصفات و أثبت له صفات النقص و الضلال، و كل من نفى الصفات فهو جهمي يقال لهم جهمية و إمامه الجعد بن درهم هو أول من قال بنفي الصفات و خلق القرآن فانتبه له المسلمون في القرون السابقة المفضلة و حاصروا مقولته و ما زالوا به حتى قبض عليه الأمير و هو خالد بن عبد الله القسري أمير تبع نصر بن سيار تبع مروان بن محمد و إن كان الجعد كان شيخًا لمروان بن محمد و لهذا يقال له الجعدي لكن نبه إلى خطره فتبرأ منه و ذبحه كما هو مشهور خالد بن عبد الله القسري عليه رحمة الله و ضحى به و لما خطب الناس في خطبة الأضحى قال: يا أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضحٍ بالجعد بن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا و لم يكلم موسى تكليما ثم نزل فذبحه تقبل الله قربانه و أما جهم بن صفوان فقيل قتله سَلْمة بن أحوز و قيل لم يقتل و إنما خشي من السيف الحق و العدل لجأ إلى النفاق و راوغ وصار يدس هذه المقولة بين أتباعه و ما زالت حتى تبناها بعض من فتنوا بالمنطق و الكلام ثم ما زالت حتى دخلت بيت الخلافة و من هنا حاق الخطر و الضرر المؤكد فتبناها الخليفة المأمون و حمل الناس عليها بالسيف و من بعده المعتصم و من بعده هارون الواثق و مرت على المسلمين سنوات مظلمة فتن فيها أهل السنة و الجماعة و لا زالت طوائف الجهمية إلى ساعتكم هذه فنعوذ بالله من البدع و الضلال فالحاصل إنه يرى الإيمان مجرد المعرفة و هذه أقوال ساقطة لا يُلتفت إليها و لا يعول عليها و لا يُشتغل بها و يبقى مذهب أهل السنة قويًا ناصعًا واضحًا بينًا مدللًا و هو أن الإيمان قول باللسان، و عمل بالأركان، واعتقاد بالجنان هذا هو ما دل عليه كتاب الرحمن و سنة سيد ولد عدنان عليه من الله أفضل الصلاة و السلام هذا هو الإيمان الحق هذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت