أنه من الله عز و جل لا غير و قال الله عز و جل: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(48 ) ) يعني لا تقرأ و لا تكتب أنت أمي لو كنت تقرأ أو تكتب لقالوا: تعلم من أهل الكتاب لكنك أمي فهذا يبطل دعواهم.
قال: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) يعني منكم تعرفون نسبه أو من أنْفَسِكم قراءة يعني من خيركم (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) يعني يشق عليه ما يعنتكم العنت (لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) يعني ما شق عليكم.
(حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) على الخير لكم (بِالْمُؤْمِنِينَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(128 ) ) أما بالكافرين فهو يجاهدهم و إن كان حريصًا على خيرهم و لهذا قال: (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) عليكم كلكم على الخير لكم لكن (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(128 ) ) عليه صلاة الله و سلامه.
قال: و دليل الصلاة و الزكاة و تفسير التوحيد قوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) .
تفسير التوحيد و معنى شهادة أن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاعته فيما أمر، و تصديقه فيما أخبر، و اجتناب ... ما عنه نهى و زجر و أن لا يعبد الله إلا بما شرع هذا معنى شهادة أن محمدًا رسول الله يعني تتضمن طاعته فيما أمر (مَنْيُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) و تقدم.
و تصديقه فيما أخبر: يعني في كل ما أخبر به من عند الله و أنه حق لا ريب فيه.
و اجتناب ما عنه نهى و زجر: كما قال:"و ما نهيتكم عنه فانتهوا"و قال الله عز و جل: (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ) . *
و أن لا يعبد الله إلا بما شرع: لأن الله سد كل باب إلا باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن العبادة إنما تعلم من الله أو من رسوله عليه الصلاة و السلام سدًا لباب البدعة فكل طريق سواه مسدود، و كل عمل ليس عليه أمره فهو مردود.