الصفحة 86 من 146

إلا هذه الكلمة يعني أتشفى فيها من الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر الأسئلة إلى قوله بم يأمركم؟ قال: يأمرنا بالصلاة و الصدق و العفاف و الصلة و يقول: اتركوا ما يعبد آباءكم و اعبدوا الله وحده لا شريك له و ينهانا عن الشرك و إلى آخره فأجاب هرقل قال: سألتك هل هو ذو نسب فيكم؟ فقلت: نعم فكذلك الرسل تبعث في نسب من قومها، و سألتك هل كان من آبائه من ملك؟ فقلت: لا قلت: لو كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه، و سألتك: هل قال هذا القول أحد قبله؟ فقلت: لا فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله لقلت رجل يأتم بمن كان قبله، و سألتك هل اتبعه أشراف الناس أم ضعفاءهم؟ فذكرت أنهم ضعفاءهم و هم أتباع الرسل، و سألتك هل يزيدون أم ينقصون؟ فأخبرت أنهم يزيدون فكذلك أتباع الرسل، و سألتك هل يرتد أحد منهم سُخطة لدينه؟ فقلت: لا فكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب لا يسخطه أحد، و سألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب ـ و هذا هو الشاهد معنا ـ فقلت: لا فقد أعرف أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس و يذهب يكذب على ربه سبحانه و تعالى يسمونه الصادق الأمين يصدق معكم و يكذب على الله يقول أرسلني (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) يعني أكذب الكاذبين من ادعى الألوهية أو الرسالة ثم قال: و سألتك هل يغدر؟ فقلت: لا فكذلك الرسل لا تغدر، و سألتك عن الحرب بينكم و بينه؟ فأخبرت أنها سجال فكذلك الرسل تبتلى إلى قوله و سألتك بم يأمركم؟ فأخبرت أنه يأمرنا بكذا و كذا و كذا إلى آخره ثم قال هرقل بعد ما انتهى من سؤال أبي سفيان قال: و قد كنت أعرف أنه يبعث نبي و لم أعلم أنه يبعث منكم و عن كان ما تقوله حقًا ـ يعني أبا سفيان ـ ليملكن موضع قدمي هاتين ـ يعني في سوريا بالشام ـ لأنه جاء على الشام و لولا ما أنا فيه من الملك لخلصت إليه و لتجشمت إليه و لقبلت رأسه و لغسلت عن قدميه هذا يقوله هرقل في الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: فلما قرأ الكتاب ارتفع عنده الأصوات و كثر السخط فأمر بنا فأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمِر أمرَ ابن أبي كبشة إنه ليهابه ملك بني الأصفر وما زلت كارهًا حتى أدخل الله علي الإسلام و أنا كاره يعني بعد فتح مكة و ابن أبي كبشة هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعيرونه بأبي كبشة الذي هو أبوه من الرضاع زوج حليمة السعدية رضي الله عنهما و أرضاهما ثم خرج ... الخ الحديث. فالشاهد وهو حديث طويل الشاهد قوله: فقد أعرف أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس و يذهب يكذب على ربه سبحانه و تعالى.

و من طرق تقرير النبوة يعني مما يدلنا على صدقه عليه الصلاة و السلام: به من الآيات البينات مع أنه أمي لا يقرأ و لا يكتب و أخبر عن مغيبات فوقعت دخان و غيره و أخبر عليه الصلاة و السلام عن أمور كانت في التاريخ و أيضًا هذا القرآن الذي جاء به عليه الصلاة و السلام في أرقى الأحكام في الأسرة ... و النكاح و الطلاق و الاقتصاد و أحوال السلم و الحرب و التعزيرات فيه الأحكام الراقية التي تدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت