الصفحة 84 من 146

بالرسالة؟ قال: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) ، قال: (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) ، قال: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ) هذه شهادة الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - و هناك طرق أخرى في تقرير نبوته - صلى الله عليه وسلم - أما أهل الكلام و الفلسفة فيقولون: لا طريق إلا المعجزات فقط و نقول: لا المعجزات يمكن أن يدعيها أصدق الصادقين و أكذب الكاذبين و لا يلتبس ذلك إلا على أجهل الجاهلين و لذلك الخوارق تظهر على يد الصادق و الكاذب كما ذكر شيخ الإسلام لكن كيف نميز بين الصادق و الكاذب لو كان الطريق وحده المعجزات لالتبس علينا و إلا لا، لكن نعرض حال الشخص على الكتاب و السنة و نعرف المعجزة بالشخص، لا نعرف الشخص بالمعجزة هذا هو الحق فإن كان الشخص مستقيمًا سالكًا صالحًا فإن ما معه معجزة إن كان رسولًا أو كرامة إن كان وليًا، و إن كان طاغيًا فاجرًا فالذي معه سحر و تلبيس الشياطين و قد بين هذا شيخ الإسلام في كتابه الفرقان بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان فارجع إليه فإن فيه كلامًا نفيسًا جدًا، و كذلك النبوات كتاب النبوات لشيخ الإسلام ابن تيمية فليس الطريق وحده هو المعجزة و لهذا قيل للشافعي: قال أبو ثور: إذا رأيت الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء فلا تغتر بحاله حتى تعرضه على الكتاب و السنة قال الشافعي: صدق أبو ثور و قصّر بل إذا رأيت الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء أو يدخل النار فلا تغتر بحاله حتى تعرضه على الكتاب و السنة و لهذا من طرق تقرير النبوة قرائن الأحوال التي تعرب عن الحال قلنا شهادة الله عز و جل.

2 / المعجزات و منها أنين الجذع، و تسبيح الطعام، و نبع الماء، و انشقاق القمر و هي كثيرة.

ثالثًا: قرائن الأحوال التي تعرب عن الحال: يعني الصدق و حسن الحديث و المعاملة و العلامات التي يشاهدها جليسه و أنيسه و قريبه و لهذا لما جاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرجف فؤاده إلى خديجة أول ما نزل عليه الوحي و قال:"لقد خشيت على نفسي". قالت: كلا و الله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصدق الحديث، و تصل الرحم، و تقري الضيف، و تحمل الكل، و تكسب المعدوم، و تعين على نوائب الحق. فاستدلت على صدقه بأخلاقه كما قال حسان:

لو لم يكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تأتيك بالخبر

و لهذا قال عبد الله بن سلام: فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما أسر رجل سريرة إلا أبانها الله على فلتات لسانه أو قسمات وجهه.

لا يمكن يستمر كذبه و تلبيسه على الناس لا يمكن و لهذا سرعان ما انكشف مسيلمة، و سرعان ... ما انكشفت سجاح، و سرعان ما انكشف الأسود العنسي، و سرعان ما انكشف طُليحة الأسدي، و سرعان ما انكشف غلام مرزا صاحب القاديانية و كل من ادعى النبوة لا يلبث أن ينكشف بل يعلم قومه كذبه مسيلمة يعرفون كذبه من قرآنه، قرآنه و الطاحنات طحنًا، و الخابزات خبزًا، و يا ضفدعة يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت