تعالى: (قُلْهَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) ، و العلم نور يقيك العثرات و الزلات و الانزلاق و الانحراف و الانجراف و السقوط والزلل و الخلل قال تعالى: ... (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(122 ) ) ، فهذا العلم نور و بصيرة ... و برهان يوضح لك طريقك إلى الله عز و جل و به ترزق صواب العمل، و صواب الدعوة حتى تصل إلى نهاية صحيحة و تسير في طريق صحيح و درب مستقيم.
هذا شيء و قليل من أهمية العلم و مكانة العلم و لذلك تعلم العلم و تعليمه وظيفة النبيين (وَلَكِنْكُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ(79 ) ) ، ولم يأمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام أن يتزود من شيء إلا من العلم قال تعالى: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا(114 ) ) ، و الأنبياء ما ورثوا دينارًا و لا درهمًا و إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.
المسألة الثانية: حكم تعلم العلوم.
العلوم أنواع منها علوم ممنوعة، و علوم مشروعة، و علوم مباحة، أما العلوم الممنوعة فهي العلوم المحرمة التي لم يؤذن بتعلمها كالسحر فإن تعلمه و تعليمه كفر، قال تعالى: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) وقال: (( وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) وكتعلم العلوم المحرمة كالغناء و الموسيقى وغير ذلك، و كالصور و التصاوير غير ذوات الأرواح و كل ما لم يأذن الشرع فيه فإن تعلمه و تعليمه حرام و تعاون على الإثم و العدوان و مثل هذا ابتغاء تعلم العقيدة والتوحيد من غير طريق النبيين و المرسلين كتعلمها من طريق أهل الكلام المذموم و الفلسفة الممقوتة فإن هذا مما نهى الله عز وجل عنه فهو داخل في عموم قوله عز وجل: (( (( (( ((( ... كَالَّذِي خَاضُوا) ، ... و داخل في عموم نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن كثرة القيل و القال، وعن المسائل و عن أغاليط المسائل و كثرت نصوص أئمة الإسلام في النهي عنه و إنما أسهبت في هذا لأنه متعلق بالعقيدة التي ندرسها اليوم، و لأن أكثر مدارس العالم الإسلامي و بلاده إنما تعلم العقيدة على طريقة المتكلمين لذلك تجد أنه يدرس فيها أمثال جوهرة التوحيد، أو العقائد النسفية، أو تأسيس التقديس، أو محصل أفكار المتقدمين و المتأخرين، أو نيل المرام في علم الكلام للآمدي و خلاف هذه الكتب التي تدرس في كثير من الأماكن سواء في الأزهر و في بلاد المشرق و لست واجدا ً تعليم االعقيدة على طريقة السلف قال الله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال