ثم قال: و تفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى: (( (( (( قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28 ) )
تفسيرها: أي بيانها تفسير من السفر و الفسر كلها مادتها واحدة الإسفار الوضوح أسفر الصبح و منه السفر إذا خرج عن البناء للخارج للواضح من الأرض و هكذا كل معانيها تدل على الوضوح تفسيرها يعني توضيحها الذي يبينها و يوضحها قوله تعالى يعني يوضح لوازمها و مكملاتها و أركانها.
(( (( (( قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ) أبيه آزر كما قال عز و جل في سورة الأنعام: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ) و يقال أن اسمه تارخ يقوله بعض المؤرخين قد يكون له اسمان لكن في القرآن عندنا آزر (لِأَبِيهِوَقَوْمِهِ) و على رأس قومه، قومه هم أهل بابل في العراق إبراهيم عليه الصلاة و السلام قبل أن يهاجر كان عندهم، و زعيم قومه هو النمرود بن كنعان، و هو الذي كانت بينه و بينه المحاجة (( (( (( تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ) .
(إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26 ) ) براء البرء كما قلت لكم بالأمس أنه يدل على القطع براء (بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26 ) ) يعني بريء عبّر بالمصدر براء لأنه أبلغ من الفعل أو من المشتق بريء يعني فاعل بارئ لكن براء هو المصدر كما تقول محمد أو زيد سير يعني لا يتوقف عن السير هذا للتأكيد.
(إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ(27 ) ) هذا يدل على أن من معنى الإسلام البراءة من الشرك لأنه تقدم أن الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، و الانقياد له بالطاعة، و البراءة من الشرك لا يكفي أن تقول لا إله إلا الله و توالي المشركين لا يكفي لابد من البراءة و لهذا قال عز و جل لما إبراهيم ابتلاه الله بالكلمات التوحيد (فَأَتَمَّهُنَّ) من ذلك البراءة من المشركين (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26 ) ) يعني مما تدعون من دون الله من النجوم و التماثيل التي صنعتموها للنجوم و عكفتم عليها (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ(52 ) ) التي حطمها إبراهيم و إلا فهم يعبدون النجوم و الكواكب