و ما منهما إلا له فيه حكمة لها ... ضاقت الأوهام و البر و البحر
فلله الحمد في الأولى و الآخرة و له الشكر سبحانه و تعالى.
قال: و من السنة"و إذا استعنت فاستعن بالله"يعني فيما لا يقدر عليه إلا الله في كشف الكروب في تصريف القلوب في قضاء الحوائج التي لا يستطيعها إلا الله عز و جل، لا تطلب من قطب و لا ركن و لا وتد و لا جن و لا مَلَك و لا نبي لا تطلب إلا من الله الواحد الأحد سبحانه و تعالى مثل كشف المرض ... و لا ينافي هذا ذهاب الإنسان للطبيب لأنه سبب و أما الشافي فهو الله و لهذا قال: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ(80 ) ) و مثل طلب المغفرة يعني الاستعانة بطلب المغفرة كل هذه لا تطلب إلا من الله عز و جل و طلبها من غير الله عز و جل شرك أكبر.
قال:"و إذا استعنت فاستعن بالله"هذا جزء من الحديث الصحيح الذي أخرجه الترمذي و هو حديث ابن عباس و توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - له و هو حديث مشهور و منه"إذا استعنت فاستعن بالله، و إذا توكلت فتوكل على الله و اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك"و أوله ..."يا غلام احفظ الله يحفظك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة"و الحديث معروف و هناك شرح لطيف نور الاقتباس في شرح حديث ابن عباس و هو موجود أيضًا في جامع العلوم و الحكم لابن رجب. هذا دليله من السنة:"إذا استعنت فاستعن بالله"
قال: و دليل الاستعاذة قوله عز و جل: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1 ) ) ، و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ(1 ) )
الاستعاذة: أيضًا السين للطلب طلب العوذ، و العوذ هو اللجىء استعاذ يعني التجأ و اعتصم، طلب العوذ يعني اللجىء و الاعتصام فر من المكروه، المستعاذ به هو من تفر إليه خوفًا مما ينوبك، و الاستعاذة في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله عبادة لا تطلب إلا من الله عز و جل وحده، أما في الأمور المقدور عليها للبشر كأن تستعيذ بحاكم أو غيره فيما يقدر عليه فهذا لا بأس به لكن يكون اعتمادك على الله سبحانه و تعالى، أما الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله فلا تستعيذ إلا بالله عز و جل كما قال: (قُلْ أَعُوذُ) التجئ (بِرَبِّ الْفَلَقِ(1 ) ) أي الصبح سمي فلقًا لأنه ينفلق عنه الظلام (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) قال العلماء: كأنه إشارة إلى أن الذي يجلو الظلمات و يكشفها هو القادر على كشف ظلمات المرض و الكرب و غير ذلك.